رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لماعز والغامدية قبل نزول سورة النور أو بعدها ؟ . فقال : لا أدري ، وفي رواية أخرى قال : لا أدري ولعلّه قبلها « 1 » .
ونحن لا ننكر أن الرسول قد طبق عقوبة الرجم على اليهوديين ، ولكننا نرى أنه قد طبّق عليهما حكم التوراة باعتبارهما يهوديين فطبّق عليهما العقوبة المقرّرة في شرعهما ، كما أن قضاءه بموجب هذا الكتاب المقدّس لا غبار عليه باعتباره شرع من قبلنا ، وهو بالتالي شرع لنا ما لم ينزل فيه حكم مخالف ، ولذلك فعند ما نزلت آية الجلد تكون قد نسخت ما أثر عنه رجمه للغامدية وماعز وكذلك رجمه لليهوديين « 2 » .
ومهما كان الأمر حول بقاء أو نسخ عقوبة الرجم للزاني المحصن فإنها لم تقرّر إطلاقا بعد وفاة الرسول ، ولم يخترعها الخلفاء الراشدون من بعده ، وهذا وحده كاف لدحض شبهة « شاخت » حول هذه القضية .
وكما شكك « شاخت » في عدم إقرار عقوبة الرجم للزاني المحصن إبّان عهد الرسول والخلفاء الراشدين شكك كذلك في عقوبة شارب الخمر التي رآها لم تكن محددة حتى إبّان حكم الدولة الأموية .
ونحن نرى أن تحريم شرب الخمر لا خلاف فيه طالما حرّمه القرآن بنصّ صريح ولكن انصبّ الخلاف حول مقدار العقوبة المقرّرة له . فهذا الرسول قد جلد شاربها دون أن يحدد مقدار الضربات أو كيفيتها ، فجلد الشارب تارة بالجريد وتارة بالنعال وتارة بما تيسّر ضربه كالأيدي والنعال والثياب « 3 » .
وروي عن أبي يوسف أن رسول اللّه قد جلد شارب الخمر أربعين ، وأبا بكر الصدّيق أربعين ، وكمّلها عمر بن الخطاب ثمانين . . . وكلّ سنّة « 4 » . وهكذا تراوحت هذه العقوبة بين مقدار غير مقدّر في عهد الرسول إلى أربعين جلدة في عهد أبي بكر وصدرا من عهد عمر حتى رفعها إلى ثمانين وأعادها عثمان إلى أربعين . ونحن لا يهمنا في هذا السياق بيان نوع هذه الجريمة أهي حدّ أم تعزير لأنها تخرج عن نطاق بحثنا .
هامش
( 1 ) ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، طبعة البابي الحلبي ، 1959 ، ج 15 ، ص 30 .
( 2 ) د . ساسي سالم الحاج ، عقوبة الإعدام بين الإبقاء والإلغاء ، معهد الإنماء العربي ، الطبعة الأولى 1988 ، ص 36 .
( 3 ) الشوكاني ، نيل الأوطار ، ج 7 ، ص 314 .
( 4 ) أبو يوسف ، الخراج ، المطبعة الأميرية ببولاق ، 1303 هجرية ، ص 99 .