الرجم لأنهم لا يجدونه في القرآن . وأوضح أنه قد ثبت بالسنّة وعمل الرسول « 1 » . كما نسب إلى عمر إسقاطه لكتابة الآية التي تنص على الرجم في القرآن وهي : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة » . ومما أثر عنه أيضا إسقاطه حدّ الرجم عن امرأة استكرهت على الزنا وقال : لو قتلت هذه خشيت على الأخشبين النار « 2 » . ثم كتب إلى أمراء الأمصار ألا تقتل نفس دونه « 3 » أي دون الإكراه . ومفهوم المخالفة لهذه الرواية حدّ الزاني المحصن بالرجم حتى الموت .
وانظر ما رواه ابن حزم عن إسقاط عمر الحدّ عن نوبيّة قد صلّت وصامت ولكنها أعجمية لم تفقه ، فحبلت ، فلما علم بها عمر سألها عن ذلك قالت : نعم ، من مرعوش بدرهمين . وعندما علم الصحابة أن إقرارها كان تلقائيّا وأنها لا تعلم العقوبة المقدّرة للزنا ، وأن الحدّ لا يطبق إلا على من علمه . استبدل عمر عقوبة الرجم بالجلد مائة وتغريبها لعدم علمها بالحد « 4 » . ومفهوم المخالفة لهذه الواقعة يدل على أن عقوبة الزاني المحصن هي الرجم .
ونحن لا نريد أن نستطرد في إيراد مثل هذه الأمثلة التي تدل بما لا مجال للشك فيه على إقرار عقوبة الرجم على الزاني المحصن قبل وفاة الرسول وأنها ثابتة بسنّته القولية والفعلية . ولم تقرّر هذه العقوبة بعد وفاته كما ذهب إلى ذلك « شاخت » .
ولكننا نريد أن نوضح في هذا السياق أن إقرار هذه العقوبة قابل للنقاش والجدال . ولا يمكن التسليم بها على الإطلاق ، وآية ذلك أن الرسول قد نقل عنه رجمه لماعز والغامدية ، ورجمه كذلك لليهوديين وفق ما ورد في نصوص التوراة .
ولكن هذه الأفعال والأقوال المأثورة عنه في هذه القضية ربما تكون منسوخة بآية النور . ونجد في هذا الصدد سؤالا وجّه لصحابي من صحابي آخر : هل كان رجم
هامش
( 1 ) أ - موطأ الإمام مالك : ج 2 ، ص 165 .
ب - مسند ابن حنبل : ج 1 ، ص 8223 .
ج - سيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 340 .
( 2 ) الأخشبان جبلا مكة ومنى ، أبو قبيس ، والأحمر ، أي أن عمر أسقط حد الرجم على المستكرهة على الزنا ولو فعل ذلك - أي رجمها - لعمّت النار هذين الجبلين ومن عليهما .
( 3 ) الجصاص ، أحكام القرآن ، ج 3 ، ص 325 وإن اختلفت التفاصيل قليلا .
( 4 ) ابن حزم ، الإحكام في أصول الأحكام ، ج 4 ، ص 182 .