تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
بين أن تشملها الآية الأولى فيجب عليها أن تتربّص أربعة أشهر وعشرا وإن وضعت حملها قبل ذلك وبين أن تكون عدّتها وضع الحمل ولو لم تتربّص تلك المدة عملا بآية معتدة الطلاق « 1 » ، فكان الاختلاف في فهم هذه الآيات محل خلاف في اجتهاد الصحابة « 2 » . وقد يكون سبب الاختلاف في فهم نصوص القرآن يرجع إلى تفاوت الصحابة في معرفة أسباب النزول ، فبعضهم كان يلازم النبي فيعرف المناسبة التي نزلت فيها الآية ، وبعضهم الآخر تشغله الدنيا وعناؤها عن ملازمة الرسول فلا يعرف سبب النزول فيتفاوت الاجتهاد تبعا لذلك « 3 » . وقد يأتي الاختلاف بسبب تردّد اللفظ القرآني بين الحقيقة والمجاز ، فلفظ « أب » هل يطلق على الجد إطلاقا حقيقيّا أو يطلق عليه إطلاقا مجازيّا ، وقد نتج عن الاختلاف في تفسير هذا اللفظ اختلاف في أنصبة الميراث ، فإذا كان اللفظ حقيقيّا حجب الإخوة من الميراث كما يحجبهم الأبّ ، وإذا كان اللفظ مجازيّا ، واجتمع مع الإخوة فإنه لا يحجبهم « 4 » . وكما اختلف الصحابة في فهم النصوص القرآنية اختلفوا كذلك في السنّة وعدم إلمامهم بها ، وهم كما اختلفوا في فهم النصّ القرآني من حيث تفاوتهم في العلم باللغة والمناسبات التي وردت فيها الآيات وخفاء الدلالة ، كان اختلافهم في السنّة للأسباب ذاتها ، يضاف إليها تفاوتهم في العلم بالسنّة طبقا لملازمة الصحابة للرسول من عدمه ، وطبقا لسبق إسلامهم من عدمه ، كلّ يفتي ويجتهد بما تنامى إليه من السنّة وطبقا لفهمه لها . وقد أدّى الاختلاف في فهم السنّة إلى اختلاف الصحابة في العديد من القضايا المطروحة أمامهم ، وأهم مثل يضرب لذلك فتوى « ابن مسعود » في مهر امرأة فوافقت فتواه قضاء رسول اللّه في مهر بروع بنت واشق الأشجعية . واختلاف عليّ معه في هذا القضاء بقوله « لا ندع كتاب ربّنا لقول أعرابي بوّال على عقبيه » الأمر الذي يدل على أن الصحابة لم يكونوا على مستوى واحد في الإلمام بالسنّة .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 105 . ( 2 ) د . عبد العظيم شرف الدين ، تاريخ التشريع الإسلامي ، المرجع السابق ، ص 81 . ( 3 ) عبد العال عطوة ، المدخل إلى الفقه الإسلامي ، المرجع السابق ، ص 227 . ( 4 ) د . عبد العظيم شرف الدين ، تاريخ التشريع الإسلامي ، المرجع السابق ، ص 81 .