تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
تعيين عقوبة شارب الخمر التي قدرها أبو بكر بأربعين جلدة ، وقدّرها عمر وعليّ بثمانين جلدة ، قياسا على عقوبة القذف المقدرة في القرآن بهذا المقدار ، كما يرى « كولسون » أن الظروف الجديدة التي وجدت فيها الأمة الإسلامية حتمت البحث عن حلول لمسائل اقتصادية وعسكرية وغيرها ، وأبلغ مثل على ذلك ما قام به عمر من تقرير القوانين المالية ، ومن قيام بعضهم بتحديد بعض الجرائم والعقوبات المقدّرة لها رعاية للمصلحة العامة ومتطلبات الأمن الاجتماعي ، إلّا أنه يرى أن طبيعة هذه التشريعات لا تخلو من غموض وإبهام « 1 » . ويختتم « كولسون » بحثه عن تطوّر الفقه الإسلامي في هذا العهد فيقول : « هكذا شهد العهد المدني نموّا فقهيّا كبيرا بفضل جهود النبي وخلفائه الراشدين ، مستندا في ذلك إلى مبادئ القرآن التشريعية ، في حدود ما تطلبته الوقائع العملية التي واجهها المجتمع الإسلامي بالمدينة . وقد نجح المسلمون في التوفيق بين الأوضاع التقليدية لحياتهم السابقة ومتطلبات حياتهم الجديدة على النحو الذي مثّلته « المسألة الحمارية الآنف ذكرها » « 2 » . ونحن بعد أن عرضنا عليك آراء المستشرقين حول تطور الفقه الإسلامي في عهد الخلفاء الراشدين نود أن نوضّح كيفية حصول هذا التطور ، متعرّضين في الوقت ذاته لتلك الشبهات التي تحفل بها تحليلاتهم بالخصوص خاصة تلك التي سطّرها « جوزيف شاخت » . نعم ، التحقق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالرفيق الأعلى ، ولم يترك للمسلمين فقها مدوّنا يرجعون إليه ، ويغترفون من معينه ، ولكنه ترك بينهم القرآن الكريم وسنته المطهّرة بما يحتويانه من أصول ومبادئ كلية تشريعية صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان . ونحن نقرّ كذلك بما ذهب إليه المستشرقون من تعقيد المجتمع الإسلامي ، وكثرة ظهور المشاكل الجديدة فيه نتيجة اتساع الفتوحات ، واختلاط المسلمين بأمم وأجناس وحضارات وثقافات مختلفة متباينة . ونعلم أنه يجب على المسلمين إيجاد الحلول لهذه المشاكل المستجدة التي تتناول سائر مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية منها ، وهو الأمر الذي قادهم إلى تلمّس الحلول في المبادئ
هامش
( 1 )Couloson , A history . . . , op . cit , p . 26 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 26 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 247 | ساسي سالم الحاج