تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فيها بمثل تلك السهولة ك « ميراث الجدّة » ، وكذلك المسألة المعروفة ب « الحمارية » التي اجتمع فيها على إرث المتوفاة : زوج وأم وأخوان لأم وأخوان شقيقان . فعند ما قضى عمر فيها بأن يأخذ الزوج النصف والأم السدس والأخوان لأم الثلث لم يبق شيء للأخوين الشقيقين الوارثين تعصيبا ، فاعترضا بشدة على ذلك ، وحاول الخليفة عمر تسوية هذه المسألة فقام بتقسيم الثلث بالتساوي على جميع الإخوة ، وقد أخذت هذه المسألة تسميتها من عبارة الأخوين الشقيقين : « هب أن أبانا كان حمارا أو حجرا ملقى في اليم ألسنا من أم واحدة » « 1 » . ويستنبط « كولسون » من الحلول الناجعة التي يقدمها الخلفاء الراشدون للمسائل الطارئة التي يستفتون فيها فيقومون باستنباط تلك الحلول من الأحكام القرآنية ، ويرى أن تفسير الأحكام القرآنية ليس خاضعا فقط للخلفاء الراشدين ولكنه مهمة يشترك فيها كلّ من كان له رأي سديد وباع في الاستنباط مثل « زيد بن ثابت » الذي ارتبط اسمه بحل المعضلات الحسابية في الميراث . وهكذا يعترف « كولسون » لكبار الصحابة بالمشاركة في تطوير الفقه في هذا العصر ، وإن كان يعود للضرب من جديد على تلك النغمة النشاز التي تعترض تحليلاته الجيدة عندما يقرّر أنه كان من حق المتخاصمين في العرف القبلي أن يختاروا الحكم الذي يفصل بينهم في موضوع النزاع « 2 » . ونحن نرى أن مسألة اختيار المتخاصمين لحكم يفصل بينهم فيما يثور بينهم من منازعات لا يستند إلى العرف القبلي القديم ، ولكن أساسه يعود إلى النصوص القرآنية التي أباحت التحكيم عند نشوب الخلاف بين الزوجين المتخاصمين ، ومن هنا وجب التفريق بين الأعراف القبلية القديمة التي ألغاها الإسلام باعتبارها أعرافا فاسدة ، وتلك الأعراف الصالحة التي أبقى عليها باعتبارها كذلك ، ولكن مناط التشريع يعود دوما إلى القرآن أو السنّة أو الاجتهاد لاستنباط الأحكام منهما . ويعتقد « كولسون » أن الدور التشريعي الذي قام به الخلفاء الراشدون يجد أساسه الشرعي في الآية الكريمة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 3 » . وهكذا مارسوا سلطتهم التشريعية فقرّروا أحكاما لم ينص عليها القرآن مثل
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 25 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 26 .( 3 ) سورة النساء ، الآية : 59 .