تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
لقضايا عارضة تواجهه ويستفتى فيها أو يسأل عنها ، وإنما كانت حلوله تتسم دوما بالشمولية والعموم والثبات لتصبح قاعدة قانونية طبقا لمصطلحات زماننا ، فتكون تلك الحلول الآنية عبارة عن قواعد قانونية صالحة للتطبيق في جميع القضايا التي تشابه تلك التي سئل عنها أو استفتي فيها . وعند محاولة تتبع الأدوار التاريخية التي مرّ بها الفقه خلال هذه الفترة فإن « كولسون » يصف المدينة باعتبارها مركز النشاط الأساسي للمسلمين خلال حكم الخلفاء الراشدين . ويشير إلى أول مشكلة أساسية واجهت المسلمين بعد وفاة الرسول وهي خلافته ، ويشير كذلك إلى اتساع هذه الدولة الفتية إبّان عهدهم الزاهر ، وينسب إلى عمر الفضل في إقامة نظام مالي بإنشائه الديوان ، وبقراره الحكيم بعدم تقسيم الأرض المفتوحة على الفاتحين وإبقائها بأيدي أهلها مع دفع خراج عليها للمسلمين . ويرى « كولسون » أنه بالرغم من هذه الإصلاحات والتطورات الإدارية والمالية في هذا العهد ، وتلمّس الحلول الناجعة للمشاكل الجديدة التي واجهت الفاتحين في الأقاليم المفتوحة فإن التنظيم الداخلي للمجتمع الإسلامي هو الذي شغل بال السلطات في هذا العهد « 1 » . يضرب « كولسون » أمثلة لما قام به الخلفاء الراشدون ومستشاروهم من تحقيق النصوص القرآنية وتطبيقها على أرض الواقع في المسائل إلي تواجههم خاصة موضوع الإرث ، ويعطي لهذا الموضوع أهمية خاصة باعتباره قد عولج في هذه المرحلة المبكرة وفي المدينة بالذات ، ويعزو « كولسون » الاهتمام بهذا الموضوع أيضا إلى تحوّل المجتمع الإسلامي من مجتمع قبلي إلى مجتمع أسري وإلى تدفّق الغنائم من الأراضي المفتوحة مما أدّى إلى ظهور العديد من المشكلات ، يقتضي التطبيق العملي إيجاد حلول ناجعة لها خاصة البحث عن نظام قانوني يحدّد انتقال هذه الثروات عند وفاة أصحابها . ويضرب كحل لهذه المشاكل « المسألة المنبرية » التي أفتى فيها عليّ بن أبي طالب ب « العول » « 2 » . ويستغرب « كولسون » من قدرة الإمام عليّ على حلّ المسألة « المنبرية » بهذه السهولة . ولكنه يرى أن هناك مشكلات أخرى واجهت الخلفاء الأوائل لم يكن الحل
هامش
( 1 ) بتصرف كبير .Ibid , op . cit , pp . 22 - 23 .( 2 ) بتصرف .Ibid , op . cit , pp . 23 - 24 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 245 | ساسي سالم الحاج