تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
لهؤلاء الخاضعين أو الوضع الاقتصادي لتلك الشعوب . وضرب « جولدزيهر » المثل لما قام به الخليفة عمر من تنظيم الفقه الإسلامي وتطويره ، والذي يرى أن فتوحه قد ساعدته في الشام وفلسطين ومصر على وضع الأحكام الأولى لتلك العلاقات السياسية والاقتصادية « 1 » . يصل « جولدزيهر » - بعد تحليله للأوضاع السائدة إبان الفتوحات الإسلامية - إلى نتيجة مفادها أنه بناء على الحاجة الضرورية في الحياة العامة تطور الفقه الإسلامي بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » . يضرب « جولدزيهر » مثلا على الروح العام السائد في هذا العصر والذي أدّى إلى التطور الفقهي في هذه المرحلة ، وهو روح التسامح الذي رسخ ووضع المسلمين الفاتحين الأوائل في مواجهة أهل الكتاب . بحيث عامل الفاتحون الأوائل أهل الكتاب معاملة حسنة خالية من التعصّب الديني . ولهذه المعاملة أصلها الديني في القرآن الكريم :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ . . .
« 3 » . ووجد هذا الأصل كذلك مطبقا من الناحية العملية في السنين العشر الأولى للإسلام ، كعهد النبي مع نصارى نجران باحترام منشآتهم ، وتلك القواعد التي أعطاها لمعاذ بن جبل عند ذهابه إلى اليمن « لا يزعج يهودي في يهوديته » « 4 » . يرى « جولدزيهر » أن التسامح - وإن كان منصبّا على الأعمال الدينية - فإنه كان يراعى فقهيّا فيما يتعلق بالمعاملات المدنية والاقتصادية بالنسبة إلى أهل الكتاب كمنع الظلم والاعتداء على أهل الذمّة ، ومن يخالف ذلك يحكم عليه بالمعصية وتعدّي الشريعة « 5 » . يرى « جولدزيهر » كذلك أنه في الوقت الذي كانت توضع فيه النظم الأساسية الجديدة ، بالنسبة إلى النظريات القانونية ، في علاقة الإسلام الفاتح بالشعوب المفتوحة كأمر أوّلي ، كانت من جهة أخرى تقعد أيضا الحياة القانونية والمسائل المدنية الداخلية
هامش
( 1 ) جولدزيهر ، العقيدة والشريعة في الإسلام ، المرجع السابق ، ص 37 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 37 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 256 . ( 4 ) جولدزيهر ، العقيدة والشريعة في الإسلام ، المرجع السابق ، ص 38 . ( 5 ) المرجع السابق ، ص 38 .