تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
كان هدف التشريع في هذه المرحلة كما يراه « شاخت » يتحدد في تنظيم الأراضي المحتلة لمصلحة العرب . ففي مجال القانون الجنائي فإن الخلفاء الأوائل ذهبوا إلى ما وراء ما نصّ عليه القرآن عندما قرّروا عقوبة الجلد على الشعراء الذين يهجون القبائل المناوئة لهم . وإدخال عقوبة رجم الزاني التي لا نصّ عليها في القرآن والمستمدة بكل تأكيد من القوانين الموسوية تعود إلى هذه الفترة وتطبيق القصاص والدّية ما زالت تعتمد في إقرارها على مبادرة أقرب أقارب الضحية « 1 » . يذهب « شاخت » إلى القول : إن الخلفاء الراشدين لم يعيّنوا القضاة ، كما أنهم لم ينظّموا بصورة عامة الأسس التي أصبحت فيما بعد تعرف بنظام إدارة العدالة الإسلامية . وهذا واضح من تلك التناقضات والفرضيات غير المحتملة الواردة في الأساطير التي تؤكد عكس ذلك . كما أن التعليمات التي زعم بأن الخليفة عمر قد زوّد بها القضاة هي الأخرى نتاج القرن الثالث الهجري « 2 » . وأخيرا فإن عقوبة شارب الخمر لم تتحدّد بعد إبّان الدولة الأموية « 3 » . فمنذ أقدم العهود يرى « شاخت » أن فكرة العرب عن السنّة باعتبارها عرفا قضائيّا آمرا قد دخل الإسلام بهذا المفهوم . فالعرب كانوا ولا يزالون مرتبطين بتقاليد أجدادهم . فكل ما هو عرفي هو صحيح وعادل . وكل ما يقوم به الأجداد يجب تقليدهم فيه ، هذه هي القاعدة الذهبية عند العرب ، والتي فرضها عليهم وجودهم الهامشي في بيئة ليست صالحة ولا مضيافة لا تترك مجالا واسعا للتجارب والإبداعات التي قد تؤثر في التوازن العارض في حياتهم . وهكذا فإن النزوع إلى الإبقاء على ما هو قائم ، ومقاومة التجديد يجد أصله عند العرب في هذه الفكرة النازعة إلى تعظيم الأجداد والمحافظة على سنن الأوّلين . وبالتالي أصبحت فكرة السنّة تؤلّف عقبة رئيسة لكل ما هو مبتدع . ويكفي لإبطال أية فكرة جديدة بإطلاق مصطلح « بدعة » عليها . والإسلام باعتباره إبداعا كبيرا في حدّ ذاته لم تعرف العرب مثيلا له ، استطاع أن يذلّل هذه العقبة ، وكان الصراع على أشدّه . وعندما انتصر الإسلام حتى بين مجموعة صغيرة من العرب فقد ظهر عند العرب المحافظة على ما هو قديم وقائم . وهكذا فإن المفهوم
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 25 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 25 .( 3 )Ibid , op . cit , Marge de Page 25 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 240 | ساسي سالم الحاج