تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
يستنبط - أي شاخت - أن المذهبين قد تكوّنا قبل منتصف القرن الأول الهجري « 1 » . يستنبط « شاخت » مما رواه أيضا أن التطور اللاحق بالفقه الإسلامي بعد هذه الفترة قد مرّ على الأحكام القرآنية بطريقة سطحية . ويضرب على ذلك مثلا بالسارق الذي حدّد له القرآن عقوبة قطع يده عند ثبوت التهمة عليه ، فاستبدلت هذه العقوبة بالجلد بدلا من القطع ، وذلك طبقا لشهادة « يوحنا الدمشقي » ( 700 - 750 م ) نظرا للصعوبات الناجمة عن تطبيق هذه العقوبة التي لا يعرفها العرب القدماء « 2 » . ويضرب « شاخت » مثلا آخر على اختلاف المذهب القديم للفقه الإسلامي مع الأحكام القرآنية الصريحة والواضحة . وهو تحديد الإثبات بشهادة الشهود ورفض كل قيمة للوثائق المكتوبة . وهذا يتناقض تماما والآيات القرآنية الصريحة كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ . . .
« 3 » . ويرى « شاخت » استنادا إلى رأي « يوحنا الدمشقي » كذلك أنّ العمل بالكتابة في العقود كان مطبقا إبّان القرن الهجري الأول ثم استبدل بشهادة الشهود ولا شيء غير شهادة الشهود باعتباره عرفا خاصّا بالسرّازيين « العرب » وقد استقرّ العمل بهذا النظام منذ منتصف القرن الأول الهجري « 4 » . ويذهب « شاخت » مذهب نظرائه من المستشرقين عندما يقرر أن الفقه الإسلامي لا وجود له من الناحية الفنيّة إبان القرن الأول الهجري ، كما كان الحال في عهد النبي ، فالقانون - باعتباره كذلك - لا ينتمي إلى فلك الدين ، وما دام ليس هناك من اعتراضات دينية أو خلقية خاصة في المعاملات التجارية أو العقدية أو في قواعد السلوك فإن الجوانب الفنية القانونية لا تثير أي اهتمام بالنسبة إلى المسلمين « 5 » . يدرس « جولدزيهر » تطور الفقه الإسلامي في هذه المرحلة التي نؤرّخ لها في إطار تتبعه لهذا التطور طبقا لاتساع الدولة الإسلامية التي تتطلب قواعد لحقوق المحاربين ، ووضع الأنظمة لشعوب البلاد المفتوحة ، سواء في ذلك الوضع السياسي
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 27 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 27 .( 3 ) سورة البقرة ، الآيتان : 281 و 282 . ( 4 )Schacht , I . D . I , op . cit , p . 27 .( 5 )Ibid , op . cit , p . 27 .