تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
العربي القديم للسنّة أصبح من المفاهيم الرائدة والموجّهة للفقه الإسلامي « 1 » . فالسنّة في سياقها الإسلامي الأصيل أصبح لها مفهوم سياسي أكثر من كونه تشريعيّا . فهي ترجع إلى سياسة وإدارة الخليفة . والسؤال المطروح دوما هو معرفة ما إذا كانت تصرفات الخليفتين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب الإدارية يجب اعتبارها كسوابق ملزمة ؟ . وقد طرح هذا السؤال عند اختيار خليفة لعمر بن الخطاب . ثم إن عدم الرضا عن تصرّفات الخليفة الثالث « عثمان » التي أدّت إلى اغتياله أخذ شكل تهمة « الانحراف » . فالضرورة تقتضي تعديل سياسة سابقيه وبالتالي تلك المرسومة في القرآن بصورة ضمنية . وفي هذه المناسبة ظهر مفهوم « سنّة النبي » التي لم تتحدد بعد مع القواعد الشرعية المعتمدة ، ولكنها كانت مرتبطة بسنّة أبي بكر وعمر والقرآن « 2 » . ويؤكد « شاخت » أن الوثيقة الصحيحة التي استخدم فيها مصطلح « سنّة النبي » هي تلك الرسالة التي بعث بها « عبد اللّه بن أباض » الخارجي إلى الخليفة الأموي « عبد الملك بن مروان » عام 695 ميلادية . وارتبط نفس المصطلح بالمفهوم الديني الذي أطلق عليه « الاقتداء بالسابقين » والذي استخدمه الحسن البصري في ذات العهد عندما خاطب به نفس الخليفة الأموي . وهكذا دخل هذا المفهوم في نظرية الفقه الإسلامي عند نهاية القرن الأول الهجري تقريبا عن طريق المثقفين العراقيين « 3 » . إنه من الطبيعي أن يراعي المسلمون الأحكام الشرعية القرآنية الصريحة والتي راعاها المسلمون منذ بداية الدعوة الإسلامية في زمن المتغيرات الصاخبة التي أصابت المجتمع الإسلامي ، وفي زمن خضعت فيه التحوّلات الثورية إلى القوانين . ومن البديهي كذلك أن تكون قواعد الفقه الإسلامي خاصة تلك المتعلقة بالأحوال الشخصية والميراث دون إغفال الصلاة والشعائر التي تستند إلى القرآن . ولكن « شاخت » بعد إقراره بهذه البديهية التي سلّم بها يرى أن هناك قرارين اتخذا في القرن الأول الهجري واستوعبتهما المدارس الفقهية اللاحقة وهما يتعلقان بالطلاق . أحدهما يستند إلى الآيات القرآنية والآخر يستند إلى روايات مختلفة تختلف عن النص القرآني «
Variante
» . وبما أن القرار الثاني قد تمّ إلغاؤه إبان خلافة عبد الملك بن مروان فإنه
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 26 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 27 .( 3 )Ibid , op . cit , p . 27 .