سبعين آية . وفي المجموعة الجنائية نحو ثلاثين آية ، وفي القضاء والشهادة وما يتعلق بهما نحو عشرين آية « 1 » .
وهكذا لو أدرك « كولسون » هذا التقسيم وأنواعه ، وأسباب ورود آيات الأحكام متفرّقة ومنجّمة لما انتقد القرآن فيما جاء به من أحكام عقائدية وخلقية وعملية .
فإذا كان مصدر التشريع في هذا العهد هو القرآن الكريم والسنّة النبوية ، فما مصادر الفقه في عهد الخلفاء الراشدين ؟ هذا ما سنبحثه في المطلب التالي :
المطلب الثاني الفقه في عهد الخلفاء الراشدين
انتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى دون أن يوصي لمن يتولّى الأمر من بعده ، بخلاف الشيعة الذين يرون أنه قد أوصى بذلك نصّا لعليّ ابن عمه . ووقع المسلمون في خلاف عميق كاد يعصف بهم ويفرّقهم أشتاتا لولا رحمة اللّه بهم الذي أنقذهم بفضل تدخّل عمر في مبايعة أبي بكر بسقيفة بني ساعدة ، وهكذا تولّى الخلافة أبو بكر الصدّيق ، وتلاه الخلفاء الثلاثة الآخرون حتى انقضى هذا العهد بموت عليّ بن أبي طالب وأيلولة الحكم إلى الدولة الأموية التي تتصف بصفات ومميزات تختلف عن العهد الراشدي الذي سبقها في جميع مناحي الحياة .
وعندما تولّى الخلفاء الراشدون تسيير أمور الدولة الإسلامية الفتية واجهتهم قضايا ومسائل لا قبل لهم بها ، خاصة بعد اندياح الفتوحات الإسلامية شرقا وغربا ، واختلاطهم بأقوام وحضارات وقواعد قانونية وإدارية ومالية وسياسية غريبة عنهم ، ولم تأت النصوص القرآنية أو الأحاديث النبوية بأحكام لها . فاضطرّ الخلفاء ومن لفّ لفّهم من أهل المشورة والحل والعقد إلى تلمّس الحلول لهذه المشاكل المستجدة ، ومن هنا تطوّر الفقه تطورا كبيرا ، وخرج من دائرته الضيّقة في الجزيرة العربية إلى رحاب العالم الفسيح الذي يضجّ بالأفكار والفلسفات ، ونظم للحكم والإدارة تخالف ما كان مألوفا لديهم .
لم يقف الخلفاء والصحابة مكتوفي الأيدي أمام هذه الظواهر الجديدة التي
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 28 - 29 .