تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
140 آية . وعدد الآيات المتعلقة بالمعاملات والأحوال الشخصية والجنايات والقضاء والشهادة نحو 200 آية ، وعدد أحاديث الأحكام في أنواعها المختلفة نحو 4500 حديث « 1 » . نعم ، إن آيات الأحكام التشريعية لم تأت في سورة واحدة ، ولم تصنّف طبقا لطبيعتها ، فليست الآيات الخاصة بفرع قانوني واحد مجموعة في سورة واحدة ، فآيات العقوبات وهي عشر آيات مفرّقة في سورة البقرة ، والمائدة ، والنور ، وآيات المجموعة المدنية نحو سبعين آية مفرّقة أيضا في عدة سور ، وهكذا سائر آيات الأحكام « 2 » . يضاف إلى ذلك أن آيات الأحكام لم تلتزم أسلوبا واحدا في بيان ما شرعت بها ، بل تنوّعت أساليبها ، وتعدّدت صيغها في التعبير عن الأحكام . فالنصوص التي تدل على التحريم تعبّر عنه عادة بالنهي ، وتارة بالوعيد من فعله ، وتارة بأنه لا يحل أو يحرّم ، والنصوص التي دلّت على الإيجاب تارة عبّرت بالأمر بما وجب أو فرض أو كتب . والسبب في ذلك كما يراه الأستاذ « عبد الوهاب خلّاف » أن هذه النصوص قد شرّعت في أوقات حسب الحوادث والمناسبات ، ولكل مناسبة أسلوب يناسبها . كما أن هناك سببا آخر لتنوّع هذه الأساليب وهو أن القرآن لم يقصد منه بيان ما تضمّنه من عقائد وأخلاق وتشريع فحسب ، وإنما قصد منه مع هذا إعجاز الناس على أن يأتوا بمثله ليكون برهانا على صدق الرسول . ومن وجوه الإعجاز تنوّع أساليب البيان « 3 » . هكذا يمكننا أن نستنبط من استقراء الأحكام الواردة في القرآن من أنها تنقسم إلى : أحكام اعتقادية تتعلّق بالوحدانية ، وأحكام خلقية تتعلّق بالفضائل التي يجب على الإنسان أن يتحلّى بها ، والرذائل التي يجب على الإنسان أن يتخلّى عنها ، وأحكام عملية تتعلّق بأعمال المكلّفين ، من عبادات ومعاملات ، وجنايات ، وخصومات ، وعقود ، وتصرّفات . ومن يتتبع أحكام القرآن والسنّة في هذه المرحلة يجد أن لكل فرع من فروع القوانين له في هذين المصدرين مواد تخصّه وتبيّن أحكامه . ففي العبادات نحو 140 آية ، وفي الأحوال الشخصية نحو سبعين آية . وفي المجموعة المدنية نحو
هامش
( 1 ) عبد الوهّاب خلّاف ، خلاصة تاريخ التشريع الإسلامي ، دار القلم للنشر والتوزيع ، الكويت ، 1986 ، ص 24 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 25 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 26 .