الإسلامي . وباشرت عملها في بيروت كمحطة انتقالية للتضلع في دراسة اللغة العربية ، والتعرف إلى سلوك الناس وعاداتهم ، ثم أنشأت لها محطة أخرى بمدينة البصرة نظرا لموقعها الاستراتيجي الهام ، ومن هناك بدأ عمل الإرسالية بتغطية معظم أراضي الخليج وبعض أجزاء شبه الجزيرة العربية . ثم افتتحت لها محطة ثالثة بالبحرين التي تقع في منتصف الطريق بين البصرة ومسقط ، وقربها من العربية السعودية . ووجدها المبشرون أرضية سهلة لمباشرة نشاطهم خلافا للمحطات السابقة ، لأن وضعها السياسي يعطي قدرا أكبر من الأمان للعمل التبشيري مما هو الحال في البلاد العربية التي تنعم بقسط أكبر من الاستقلال « 1 » .
وعندما استقرت أوضاع الإرسالية الأمريكية العربية « بعدن » ، تحركت إلى مسقط نظرا لموقعها الاستراتيجي الهام ، وللدور التاريخي الذي لعبه العمانيون في شرق إفريقيا ، ثم توالت المحطات الأخرى لهذه الإرسالية حتى انتشرت في معظم منطقة الخليج العربي .
والذي يهمنا في بحثنا التركيز على نشاط هذه الإرسالية السياسي وارتباط أهدافها بتحقيق السيطرة الغربية على الجزيرة العربية . فعند ما احتدم الصراع بين تركيا وبريطانيا للسيطرة على هذه المنطقة ، فإن السلطات التركية كانت تهيمن على هذه المنطقة منذ زمن بعيد ، وقادت الأهداف الاستعمارية بريطانيا إلى منافستها في هذا الميدان ، وكانت الغلبة في النهاية لبريطانيا طبقا لما أتينا على سرده في المطلب السابق . فتوطدت العلاقات بين الإرسالية الأمريكية العربية والسلطات البريطانية ، إلا أن الأخيرة شعرت من خلال نشاط الإرسالية بامتداد النفوذ الأمريكي ببطء ولكن بثبات في هذه المنطقة ، فحاولت وضع حد لهذا الامتداد السياسي الأمريكي المتمثل في نشاط هذه الإرسالية ، ومن ثمّ وضعتها تحت نفوذها المباشر . وتشير الرسائل المتبادلة بين المسؤولين البريطانيين بمنطقة الخليج وحكومتهم بلندن « 2 » أن الإرسالية الأمريكية العربية قد تورّطت بطريقة مباشرة في الأمور السياسية للمنطقة ، وتعاونت هذه الإرسالية مع السلطات البريطانية لتدعيم نفوذها المتنامي في تلك الأصقاع . وهكذا لعب التبشير
هامش
( 1 ) د . عبد الملك خلف التميمي ، التبشير في منطقة الخليج العربي - شركة كاظمة للنشر والتوزيع - الكويت ، 1982 م ، ص 55 .
( 2 ) انظر فحوى هذه الرسائل في المرجع السابق ، ص 258 - 262 .