تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
أن من أبرز الأمور المتعلقة بدخول الولايات المتحدة في الحرب الكونية الأولى أن الآراء والمبادئ التي كانت تهدف إليها الإرساليات التبشيرية قد تبنتها الآن الأمة الأمريكية « 1 » . هكذا أصبح التبشير وسيلة فعّالة لخدمة السياسة الاستعمارية الغربية ، والدليل على ذلك أنه لمّا عقد المبشرون مؤتمر « لنكاو » بالهند عام 1911 م ، أخذوا يدرسون الأحوال السياسية للعالم الإسلامي ، ولاحظوا انقسامه ، وشيوع الاضطراب بين أرجائه ، قال كبيرهم « زويمر » : « إن الانقسام السياسي الحاضر في العالم الإسلامي دليل بالغ على عمل يد اللّه في التاريخ واستثارة للديانة المسيحية . . . إن ثلاثة أرباع العالم الإسلامي أصبحت سهلة الاقتحام على الإرساليات التبشيرية . . . كما أن هناك أكثر من مائة وأربعين مليونا من المسلمين في الهند وجاوة ، والصين ومصر وتونس والجزائر يمكن أن يصل إليهم التبشير المسيحي بشيء من السهولة » « 2 » . ولعل أوضح مثال على ارتباط الحركات التبشيرية بالاستعمار ما نشرته « مجلة إرساليات التبشير البروتستانتية » التابعة لجمعية التبشير في مدينة « بال » بسويسرا عن موقف إرساليات التبشير في المؤتمر الاستعماري الألماني بأنّه بحث أولا في الشؤون الصناعية والاقتصادية ، وأجمع ثانيا على وجوب ضم المقاصد السياسية والاقتصادية إلى الأعمال الأخلاقية والدينيّة في سياسة الاستعمار الألماني . وممّا ورد من توصيات في ذلك المؤتمر أن نمو ثروة الاستعمار متوقف على أهمية الرجال الذين يذهبون للمستعمرات ، وأهم وسيلة للحصول على هذه الأمنية إدخال الدين المسيحي في البلاد المستعمرة ، لأن هذا هو الشرط الجوهري للحصول على الأمنية المنشودة ، حتى من الوجهة الاقتصادية « 3 » . تركزت الإرساليات التبشيرية في الجزيرة العربية لأهميتها السياسية والدينية ، فتكونت « الإرسالية الأمريكية العربية » وكان أبرز مؤسسيها المبشر الشهير « صموئيل زويمر
Zwemer
» ، وقد تأسست هذه الإرسالية عام 1889 م ، وكان هدفها الرئيس تحويل أهالي الجزيرة العربية إلى المسيحية باعتبارها موطن العرب ومهد الدين
هامش
( 1 ) الخالدي فرّوخ ، المرجع السابق ، ص 129 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 170 . ( 3 ) عبد الرحمن الميداني ، المرجع السابق ، ص 50 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 81 | ساسي سالم الحاج