تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ولكن الذي يهمنا من رحلة الرائد « لينج » هو ذلك الصّراع الذي اندلع بين القنصل البريطاني وارنجتون والقنصل الفرنسي « روسو » وهو عالم مستشرق سرعان ما أصبح مفضّلا ومحترما لدى أهل البلاد ، وتوطدت علاقته مع وزير خارجية الباشا حسّونة الدغيس . فاتهم القنصل البريطاني زميله الفرنسي بأنه كانت له اليد الطولى في قتل الرائد لينج ، ثم الاستيلاء على أوراقه التي سلمها له صديقه حسونة الدغيس ، واتهم الباشا صراحة القنصل الفرنسي بذلك فاستشاط الأخير غضبا ، وغادر طرابلس في قصة طويلة لا مجال لذكرها هنا . والذي يهمنا في هذا السياق أن البارون روسو كان أحد رجالات شركة الهند وأنه قد ولد بمدينة أصبهان عام 1738 م . وأتقن اللغة العربية وأصبح من كبار المستشرقين المعروفين ، وكانت له علاقات وطيدة مع شيخ المستشرقين « دي ساسي » ، وكان يبحث دوما عن المخطوطات والكتب الشرقية البالغة الأهمية ، ويقول الكاتب الفرنسي وعضو المعهد السيد « تيودور مونود » « 1 » بالخصوص : « إن السيد روسو عندما غادر طرابلس ، حمل معه مجموعة من المخطوطات بالغة القيمة تتعدى 460 مجلدا . إلا أن جميعها أصابها التلف إبان نقلها عن طريق البحر باستثناء 36 مخطوطة بيعت بعد موته بثمن باهظ » « 2 » . كان إبان وجود روسو كقنصل لفرنسا بطرابلس حدث أن تعرف على زميل له وهو من مستشرقي السويد وقنصلها في طرابلس أيضا . ونشأت بين العالمين صداقة حميمة ، غالبا ما يتبادلان المعلومات عن الوثائق والمخطوطات التي يحصلان عليها بطرق مختلفة في طرابلس ، كما اشترك الاثنان في تحرير مجلة فصلية تحمل عنوان « الباحث الإفريقي » . وكان هذا المستشرق السويدي يدعى « جربرج همساو » . وقد عثر في مؤلفات المستشرق « دي ساسي » على مراسلات من هذا المستشرق موجهة إلى رئيس المعهد الاستشراقي يقول فيها : « إن المؤلّف التاريخي الكبير للعلامة ابن خلدون موجود بكامله في طرابلس ، وهو تحت حوزة حسونة الدغيس الذي لم يكن من الحصافة عندما أعاره للسيد روسو الذي رفض إعادته له . . . كما أن النسخة الوحيدة
هامش
( 1 )Theodor Monod ; Dernier voyage de Laing , Paris , Societe Francaise d'histoire d'autre mer , 1977 , PP : 50 - 64 - 70 .( 2 )Ibid , p . 50 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 70 | ساسي سالم الحاج