البريطاني الأول الذي انطلق منها هو « وليام لوكاس » والذي كان قد شغل قبل ذلك وظيفة نائب قنصل بالمغرب « 1 » .
وبالرغم من الاستعدادات لهذه المرحلة فإن لوكاس لم يذهب بعيدا هو الآخر ، ولم يتقدم أبعد من مدينة لبدة ، وقفل عائدا إلى طرابلس ، ومنها إلى بريطانيا ، ثم عاد أخيرا إلى طرابلس كقنصل بريطاني لها . وكان له الفضل في تهيئة الظروف المناسبة لعدد من الرّحالة سيأتون من بعده .
اضطربت الأحوال المالية « للجمعية الإفريقية » ولم تجد الرّحالة الكفاة ، فبدأت تشير إلى الفوائد التجارية التي يمكن الحصول عليها نتيجة للاكتشافات الجغرافية ، وأعلنت في تقرير لها أن ارتياد النيجر ربما يفتح لبريطانيا آفاقا تجارية تؤدي إلى الأمم الغنية الشهيرة « 2 » .
شعرت الجمعية الإفريقية بصعوبة النفاذ إلى قلب إفريقيا عن طريق موانئ شمال إفريقيا كطرابلس وتونس والجزائر ، نتيجة مقاومة السكان لهذه الرحلات المشبوهة والتي اعتقد السكان حقا أنها كانت تجري لأغراض تجارية وسياسية . وكانت نتيجة المقاومة تلك قتل معظم الرّحالة الذين حاولوا ارتياد إفريقيا ولم ينج منهم إلّا القليل .
بعد مدة من فشل الرواد الأوائل في التوغل إلى إفريقيا ، تعاقدت الجمعية الإفريقية مع شاب ألماني مثقف يدعى « هورنمان » الذي تعهد لها بإنجاز مهامه المتمثلة في طريقة السفر إلى إفريقيا ، وسلوك المسافرين ، وتجارة الرحلة وأسماء الأماكن ، وخطوط الطول والعرض والجبال ، وملاحظات عن طباع السكان ، ورسوم ملابسهم ، وبيان طبيعة الأرض التي يمر بها ، ودرجة خصوبتها ومنتوجاتها ، وفحص المعادن وغيرها من الدراسات المتعلقة بالديانة ، وعلاقة الحكام بالمحكومين ، وتجارة الرقيق ، والأسلحة التي يمتلكها السكان وغيرها من المعلومات الدقيقة « 3 » .
وهكذا ترى من سردنا لمهام هذا الرّحالة أن الأغراض التي يسعى إلى تحقيقها لا
هامش
( 1 ) أ - أتيلو أموري ، المرجع السابق ، ص 9 .
ب - رحلتان عبر ليبيا ، مكتبة الفرجاني ، 1974 ، ص 11 .
ج - جيمس ويلارد ، الصحراء الكبرى ، المرجع السابق ، ص 190 .
( 2 ) رحلتان عبر ليبيا ، المرجع السابق ، ص 13 .
( 3 ) المرجع السابق ، ص 18 .