تقتصر فقط على النواحي العلمية وإنما تتعداها إلى أهداف أخرى تجارية وسياسية واستعمارية ، وهي أهداف برهنت الأحداث على صحتها لاحقا .
وبالرغم من أن هورنمان قد انطلق من القاهرة مارا بواحة سيوة تحت رعاية نابليون الموجود آنذاك بمصر وبتشجيع منه ، ثم وصل إلى أوجلة ، وتمسّة ، وزويلة حتى وصل إلى مرزق عام 1798 م ، ثم قفل عائدا إلى طرابلس التي انطلق منها للمرة الثانية عام 1799 م ، صحبة قافلة تجارية حيث وصل إلى مرزق من جديد عام 1800 م ، وانطلق منها إلى دواخل إفريقيا . إلّا أن أخباره انقطعت نهائيا ، وقيل إنه مات في مدينة « نوفي » التي تقع في نيجيريا الحالية ، ومع ذلك فإن هذا الرائد الشاب كان أول أوروبي اجتاز الصحراء الكبرى من الغرب إلى الشرق ، أي من القاهرة حتى لاجوس تقريبا مرورا بالصحراء الكبرى وهي مسافة 2500 ميل عبر أكبر البراري إقفارا في العالم « 1 » . . .
أصبحت الحكومة البريطانية تهتم بإفريقيا لأسباب اقتصادية وسياسية ، وأخذت الشركات الكبرى تتطلع إلى تلك الثروات التي ترزح تحتها أقاليم إفريقيا الداخلية فنظّمت بعثة يقودها « جوزيف ريتشي » رفقة كل من الكابتن « ليون » ، و « جون بلفورد » وانطلق ثلاثتهم من طرابلس عام 1819 ولم يتجاوزوا مرزق التي مات فيها ريتشي بالحمى ، واستمر الكابتن ليون في المسير جنوبا بعد أن تنكر على هيئة مسلم ، وبذل قصارى جهده ليتمرس بعادات القوم رفقة زميله « بلفورد » وبلغا جبال تبستي الجنوبية حتى « زويلة » ثم قفلا عائدين صحبة قافلة من الرقيق إلى طرابلس عام 1820 م .
اهتمت الحكومة البريطانية اهتماما زائدا بدواخل إفريقيا بعد أن دخلت فرنسا حلبة المنافسة ، وكوّنت بعثة أخرى من الدكتور « أودني » والملازم « كلابرتون » والرائد « دنهام دكسون » . وانطلقت هذه البعثة من طرابلس عام 1812 م وسلكت طريق بني وليد - سوكنة حتى وصلت إلى مرزق . وتمت هذه البعثة تحت رعاية باشا طرابلس يوسف القرمانلي وتوغلت جنوبا حتى مملكة « بورنيو » وبحيرة تشاد ، وأعدت تقريرا هاما عن مشاهداتها تحت عنوان « قصة الرحلات والاكتشافات في إفريقيا الشمالية والوسطى » ولكن هؤلاء الشباب قضوا نحبهم في إفريقيا وهم لا يزالون في ريعان الشباب « 2 » .
هامش
( 1 ) جيمس ويلارد ، الصحراء الكبرى ، المرجع السابق ، ص 203 .
( 2 ) أ - المرجع السابق ، ص 220 .
ب - أتيلو أموري ، المرجع السابق ، ص 37 .