تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
هذا المجال ما زالت قليلة ، وجهلنا باللغة الألمانية يجعل من دراستنا لهذه القضايا مشوبة بالنقص وعدم الكمال . وفي الفصل الثاني من هذه الدراسة تعرضنا إلى دراسة « المستشرقين والسنة النبوية » ووجدنا هذا الموضوع شائكا أكثر من سابقه ، وصعبا من حيث الحصول على مصادره ومراجعه ، وخطيرا من حيث تناوله وتحليله . ومع ذلك فقد اعتمدنا على مصادر أجنبية محددة تكاد تتخصص لوحدها دون غيرها في دراسة « الحديث » فدرسنا هذه المراجع ، وفهمنا محتوياتها ، وتعرضنا للرد عليها . درسنا في الفصل الثاني من هذا الكتاب عدة قضايا أساسية تعرض لها المستشرقون بالبحث والدراسة في كتبهم وموسوعاتهم ومقالاتهم أهمها : مصطلحات الحديث العلمية وكيفية تفسيرها في إطار الزمان والمكان التي وردت فيها . وتطورها في العصور الإسلامية الأولى وبيان خصائصها في العصور التالية ، والأسباب السياسية والاجتماعية والمذهبية التي أدت إلى وضع الحديث ، والطرق والمناهج التي سلكها المسلمون في نقدها ، وأخيرا كيفية كتابة الحديث وتدوينه وحفظه في الكتب والقراطيس بعد أن كان محفوظا في صدور حامليه . أورد المستشرقون شبهات خطيرة حول « الحديث » أشرنا إليها جميعا في إبانها وعند ردودنا عليها توصلنا إلى نتائج علمية محددة يمكننا إيجازها في النقاط التالية : أولا : ليس هناك فرق جوهري بين « الحديث » و « السنة » لأنهما يؤديان إلى معنى واحد ومفهوم واحد ، وينتهيان إلى النبي في أقواله المؤيدة لأعماله ، وفي أعماله المؤيدة لأقواله . وإن السنة النبوية تختلف بداهة عن سنة العرب الجاهليين . وإن اتباع المسلمين لسنة الرسول يخالف اتباع الجاهليين لسنن أسلافهم . وإن المسلمين في اتباعهم لسنة نبيّهم ليس نوعا من طبائع نفوسهم جبلت عليها على مر العصور ، وموصومة بالتعصب بحيث لا يجوز لهم الخروج عليها مهما كانت طبيعتها . ولكنهم قد سلكوا هذا النهج باعتبار الحديث وحيا معبرا عنه بألفاظ الرسول يسن القوانين والقواعد الشرعية ، وينظم العديد من أمورهم الدينية والدنيوية ، ويشرح ويفسر أحكام كتابهم المقدس . ثانيا : إن سلطان السنة في التشريع لم يخضع للتطور الذي يعكس حياة المسلمين في جميع مناحيها . ولم تتطور كذلك بفعل الزمن ، ومواجهة القضايا المستجدة بعد