تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
الإسلامية ومستجداتها . ولكنه وجد منذ الرسول مرورا بصحابته وتابعيهم وتابع تابعيهم ، وهو بالتالي ليس مرآة عاكسة للحياة الإسلامية بمقدار ما كان هاديا ومرشدا لها في الكثير من العبادات والمعاملات . رابعا : تطرقنا بشيء من التفصيل إلى آراء المستشرقين حول وضع الأحاديث وتزويرها وتدليسها . واستعرضنا تلك الأسباب السياسية والمذهبية والشعوبية والإلحادية والإسرائيلية والنصرانية والتدجيلية التي أدت إلى ذلك الوضع حتى يرتكز كل فريق عليها في الدفاع عن عقيدته وأفكاره . ولاحظنا أن المستشرقين لم يأتوا بجديد في هذا الميدان لأن الباحثين العرب منذ القدم قد تعرضوا إلى هذه الأسباب مجتمعة ، وأقروا بوقوع الوضع في الأحاديث حتى تتمكن الأحزاب السياسية المختلفة وغيرها من الفرق الدفاع عن وجهات نظرها ، ودعم نظرياتها . وإضفاء الشرعية على تصرفات حكامها . كما أشرنا إلى دور القاصين والمعمرين في هذا الميدان . وشرحنا كيفية تسرب الإسرائيليات والأساطير القديمة إلى التفاسير والثقافة العربية الإسلامية . وبيّنا كيفية تصدي المسلمين لهم ولغيرهم من الشعوبيين والزنادقة الذين ساهموا في وضع أحاديث ملفقة عن الرسول خدمة لأغراضهم الذاتية . ولم يكن للمستشرقين آراء تستحق الرد في هذا المجال لأنهم تعرضوا للموضوع بنفس المنهجية والتحليل الذي تعرض له المسلمون منذ قديم الزمان . ومن هنا كانت دراستنا وصفية تقريرية أكثر من كونها تحليلية نقدية . خامسا : تعرضنا إلى جهود المسلمين في مقاومة وضع الحديث ، وأشرنا إلى المناهج العلمية الصارمة التي سلكوها منذ القدم لبيان الأحاديث الصحيحة من الأحاديث الموضوعة . ووصلنا إلى نتيجة علمية مفادها اختراعهم « للمنهج النقلي » الذي نقله الغربيون عنهم دون أن يعترفوا بأصالته الإسلامية . ورأينا كيف أن علماء المسلمين قد استنبطوا مناهج صارمة انصبت على نقد الحديث سندا ومتنا . وتعرضنا بالتفصيل إلى شبهات المستشرقين حول ادعائهم باهتمام المسلمين بنقد سند الحديث أكثر من اهتمامهم بمتنه . ودحضنا هذه الآراء بجملة من البراهين العلمية الدامغة . وأشرنا إلى كلّ السبل التي سلكها علماء الإسلام في تنقية الأحاديث النبوية والحصول عليها من مصادرها الأصلية كالرحلة في طلب الحديث ، وتتبع طرق تحمله وأدائه . ونفينا أن يكون المسلمون قد اخترعوا أحاديث مزورة للدفاع عن الأحاديث الصحيحة ،