واللغات السامية الأخرى ولكنهم لم يطبقوه إلا في ما ندر في الدراسات الإسلامية .
وصرفنا النظر عن الإشارة إلى المناهج الأخرى بتعمق وتوسع كالمنهج المونوجرافي ومنهج البيان الاستبطاني اللذين طبقهما كل من كارل هنريش بيكر ، وماسينيون . ولكننا أشرنا إلى خصائص كل منهما عندما تعرضنا إلى منهجيهما في الدراسات الإسلامية .
ولعل التركيز على مناهج المستشرقين هو الذي سمح لنا بهذه الدراسة التطبيقية التي أجريناها على قضيتي القرآن والحديث . بحيث تعرفنا إليهما من خلالها حتى وصلنا إلى تلك النتائج التي سطرناها عقب الفصل الأول من هذه الدراسة والتي يمكننا تلخيصها من تشكيك المستشرقين في المصدر الإلهي للقرآن الكريم والبحث عن مصادر بشرية له تكمن - حسب زعمهم - في المصادر الخارجية والداخلية . والتشكيك في ظاهرة الوحي الإلهي التي ينكرون حصولها للرسول العربي . وقد أرجعوها إلى أسباب تتعلق بشخصيته ونفسيته ، وخياله الخلاق ولا وعيه الجماعي . والتشكيك في صحة النص القرآني والادعاء بتضارب آياته ، وتباين أسلوبه ، وعدم تدوينه منذ بدايته .
والبحث عن شبهات جديدة في الأحرف السبعة النازل بها للبرهنة من خلالها على تضاربه ، واضطرابه وعدم الثبات في نصوصه . والتركيز على خصائص القرآن المكي والمدني لإيجاد التفرقة بينهما في الأسلوب والمعنى للبرهنة على بشريته ، ونزوله بمقتضى الظروف والأحوال التي انتابت الدعوة الإسلامية منذ بدايتها حتى وفاة مؤسسها . واستخدام معضلة النسخ القرآني للبرهنة من خلالها على عدم ألوهية مصدره ، وقابليته للتبديل والتعديل طبقا لمقتضيات الظروف والأحوال المستجدة .
وقد حاولنا أن نرد على هذه الشبهات جميعا وذلك باستعراضنا لآراء المستشرقين حول هذه القضايا . وسلكنا في ذلك منهجا تقريريا وصفيا أعقبناه بمنهج تحليلي نقدي حاولنا من خلاله دحض هذه الشبهات بطريقة علمية خالية من التحامل ، وقريبة من الإنصاف والموضوعية العلمية . وقد اقتضت منا هذه المنهجية الاطلاع على أكبر قدر ممكن من المراجع الأجنبية المبثوثة فيها آراؤهم . وكان حصولنا عليها أمرا عسيرا ، وكثيرا ما نوهنا في ثنايا دراستنا على هذه الصعوبة التي تواجهنا في هذا النوع من البحوث التي تقتضي طبيعتها الاطلاع على رأي الخصم أولا ، ثم فهمه ثانيا ثم الرد عليه ثالثا . ولا ننسى في هذه الخاتمة أن نكرر أن نقص هذه المصادر في مكتباتنا العامة جعلنا نتلمسها في مظانها في أقطار أخرى بعيدة عنا ، عانينا الكثير من المشاق في الحصول على بعض منها . ومع ذلك فإن الشجاعة تقتضي منّا الإقرار بأن بضاعتنا في
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 555
مساهمون: ساسي سالم الحاج
ص٥٥٥