تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
ولعل من خشي تدوين الحديث بعد الزهري وغيره وتحذيرهم من فعل ذلك أخذهم في الحسبان كثرة انتشار الأحاديث الموضوعة ، وإمكانية تدوينها مع الأحاديث الصحيحة فيصعب بعدئذ التفرقة بينهما . ومع ذلك تطور تدوين الحديث في عصر تابعي التابعين . وأخذ العلماء يدونون أحاديث الرسول فقط بعد اطّراحهم لفتاوى الصحابة والتابعين التي كانت تدون معها . وأول من ألف في المسانيد أبو داود الطيالسي ( ت 204 ه ) . ويعتبر مسند ابن حنبل ( ت 241 ه ) أوفى تلك المسانيد وأوسعها . ثم ألفت الكتب الصحاح مرتبة على الأبواب والكتب مثل كتب البخاري ، ومسلم والترمذي وأبي داود وابن ماجة والنسائي . وأصبح للحديث علوم مختلفة أشرنا إليها في إبانها . واختفت بالتالي تلك النغمة الداعية إلى النهي عن كتابة الأحاديث لأن المعطيات المستجدة والتطورات الطبيعية للأشياء قد تجاوزتها إلى غير رجعة . هكذا أتينا في هذا المبحث على تدوين الأحاديث ، وتتبعنا تطورها التاريخي ، وأشرنا إلى الآراء المتباينة حولها ، واستعرضنا آراء المستشرقين حولها . وبذلك نكون قد أنهينا دراسة معظم المباحث المتعلقة بالسنة النبوية طبقا لما أورده المستشرقون في بحوثهم .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 553 | ساسي سالم الحاج