تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤

خاتمة الكتاب

لعل من نافلة القول الإشارة إلى أن خاتمة أي بحث أو كتاب معناه تسجيل الباحث أو الكاتب للنتائج العلمية التي توصل إليها من خلال دراسته . وأحيانا يفترض الباحث أو الكاتب فروضا ويحاول البرهنة على صحتها من خلال استعراضه القضية المطروحة أمامه ، فلا يستطيع الوصول من خلالها إلى النتائج العلمية التي راودته إبان بحثه وتقصيه . فيكتفي بتسجيل النتائج التي وصل إليها في خاتمة بحثه أو كتابه ، ويترك النتائج التي كان يرجو الوصول إليها جانبا طالما لم تسعفه أدوات بحثه ودراسته واستقصائه من الوصول إليها . ونحن أشرنا في ثنايا الباب الأول من كتابنا إلى أن هدفنا من دراسة الظاهرة الاستشراقية هو تقصيها أولا ، وبيان تأصيلها التاريخي ثانيا ، والإشارة إلى المراحل المختلفة التي مرت بها ثالثا ، والتعرض إلى مناهج المستشرقين رابعا . كل ذلك عبارة عن دراسة نظرية وصفية وتحليلية ، حاولنا من خلالها إلقاء الضوء على هذه الدراسات التي قام بها علماء الغرب حول تاريخنا وحضارتنا وديننا ولغتنا وثقافتنا . وفي الباب الثاني من هذه الدراسة طبقنا عمليا ما قمنا بدراسته نظريا في الباب الأول ، بحيث تعرضنا لآراء المستشرقين حول القرآن الكريم والسنة النبوية ، وأبانت لنا هذه الدراسة على المناهج العلمية التي طبقوها على الدراسات والقضايا الإسلامية . وهي مناهج لا تخرج عما أشرنا إليه آنفا عن المنهج التاريخي النقدي ، والمنهج الإسقاطي ، ومنهج الأثر والتأثر ومنهج المطابقة والمقابلة . ونحن قد قصرنا القول على هذه المناهج دون غيرها لأنها أكثر شمولية وأعم تطبيقا من المناهج الأخرى المستخدمة من قبل أولئك العلماء في الدراسات الاستشراقية الأخرى كالمنهج الفيلولوجي - أو منهج فقه اللغة - الذي استخدمه المستشرقون لدراسة اللغة العربية