تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
لهمام بن منبه وصلت إلينا سالمة ، وقد عثر عليها الدكتور محمد حميد اللّه في مخطوطتين متماثلتين في دمشق وبرلين ، ثم إنها موجودة بكاملها في مسند أحمد ، وكثيرا من أحاديثها مروي في صحيح البخاري في أبواب مختلفة . ومع ذلك فإن « جولد زيهر » يشكك في صحة وجود هذه الصحف بحيث لا يجزم بنفيها أو إثباتها ويقول عنها : إنه ليس من الممكن التأكد مما إذا كان وجود ما يسمى بالصحف أو الكتب يتفق مع الواقع أم أنها صحف موضوعة اختلقها المتأخرون في مواجهة نفاة الحديث « 1 » . يرجع « جولد زيهر » كتابة الأحاديث إلى زمن مبكر . ويستشهد في ذلك بأن التي قيلت : إن الرسول كتب بخط يده بعض القواعد القانونية غير القرآنية . وبالرغم من حرص « جولد زيهر » على الإشارة إلى مصادره في كل مادة ينقلها أو يستشهد بها ، فإنه لم يفعل ذلك عندما نقل أن الرسول قد كتب بخط يده بعض القواعد القانونية ، وهو أمر يطلبه ويحتمه المنهج العلمي الصارم الذي سلكه غالبا « جولد زيهر » في أبحاثه . خاصة أنه قد عرف عن النبي جهله بالقراءة والكتابة . ثم إنه لم يوضح لنا ماهية هذه القواعد غير القرآنية التي تم تدوينها في عصر النبي . ولعله قصد من ذلك تلك الصحيفة التي دوّن فيها كتاب رسول اللّه حقوق المهاجرين والأنصار واليهود وعرب المدينة . وقد جاء في مطلعها : « هذا كتاب محمد النبي رسول اللّه بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم ، إنهم أمة واحدة من دون الناس » . وهي صحيفة قد تواترت أخبارها وأصبحت بالتالي مقترنة بكتاب اللّه . ولعل الإمام عليّا قد عناها حين سئل : هل عندكم كتاب ؟ فأجاب : لا . إلا كتاب اللّه أو فهم أعطيه رجل مسلم وما في هذه الصحيفة . فلما قيل له : وما في هذه الصحيفة ؟ قال : « العقل ، وفكاك الأسير ، ولا يقتل مسلم بكافر » « 2 » . ولعل أخطر شبهة وجهها « جولد زيهر » إلى وجهات النظر المختلفة بين تدوين الحديث وبين النهي عنه حين رآها أثرا من آثار تسابق أهل الحديث في جانب وأهل الرأي في جانب آخر إلى وضع الأقوال المؤيدة لنزعتيهم المتباينتين . فأهل الحديث -
هامش
( 1 )Ibid , p . 10 .( 2 ) د . محمد حميد اللّه ، الوثائق السياسية في العهد النبوي ، رقم ( 1 ) ذكرها صبحي الصالح في كتابه علوم الحديث ، المرجع السابق ، ص 30 .