تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
ممتازا لمعرفة الحديث ، وذاع من خلالها العديد من الأخبار التي روتها للناس كخبر معجزة انشقاق القمر « 1 » . ثم يشير « جولد زيهر » إلى صحيفة سعد بن عبادة ، وصحيفة عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وصحيفة سمرة بن جندب ، وصحيفة جابر بن عبد اللّه وقال عنها : إن قتادة العراقي قد أذاع أحاديثها « 2 » . نستنتج من قول « جولد زيهر » الآنف ذكره شكه في صحة هذه الصحف ، ورفض ما ورد فيها من أحاديث ، ونفي احتوائها على أحاديث مكتوبة منذ القرن الهجري الأول حتى يقال : إن معظم هذه الأحاديث موضوعة ولم تكن موثقة بالكتابة . ولكن « جولد زيهر » يخصص فصلا كاملا عن « كتابة الحديث » في كتابه الآنف ذكره . ويستهله قائلا : « إنه من الخطأ الاعتقاد بأن الرسول أمر بتدوين القرآن ومنع تدوين السنة لتنقل شفاها . وهذا الخطأ والغلط لا يصمدان أمام الفحص الدقيق لنظام الحديث « 3 » . ويؤكد جولد زيهر أن هذا المفهوم الخاطئ ( عدم تدوين الحديث مبكرا ) تسانده بعض الآراء الإسلامية التي تخالف الحقائق الواقعية غير المجهولة لديها ، ولكنها اعتنقت هذا المفهوم لمنافع فقهية صرفة . وهكذا نزعت مدارس الرأي القديمة إلى النهي عن كتابة الحديث وإثبات عدم تقييد العلم تمهيدا لإنكار صحته وإنكار الاحتجاج به . إلا أن هذا الاتجاه لم يكن واسع الانتشار . ولولا ذلك ما نقل المسلمون منذ زمن مبكر أخبارا عن أن الرسول كتب بيده بعض القواعد القانونية غير القرآنية ، وأن تدوين الأحاديث كان أمرا معمولا به في حياة الرسول ، وقد بدأ الصحابة هذا العمل حال حياته ، وهذا أبو هريرة يقول في هذا الصدد : « ما من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أحد أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد اللّه بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب » « 4 » . إن هذه الأخبار ترينا كيف أن أهل الحديث لا يرفضون الرأي القائل : إن تدوين الحديث قد بدأ منذ زمن مبكر ، وإن عملية التدوين المبكرة لا يمكن إنكارها
هامش
( 1 )Ibid , p . 10 .( 2 )Ibid , p . 11 .( 3 )Ibid , p . 241 .( 4 )Ibid , p . 242 .