تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
هناك دليل آخر يسندنا فيما ذهبنا إليه وهو أنه عندما نزل أكثر الوحي وحفظه كثيرون ، ودونه كتاب الوحي ، واستقر في صدور الأمة وحفاظها ، وأمن من اختلاطه بسواه أمر رسول اللّه بكتابة الحديث عندما قال « قيدوا العلم بالكتاب » « 1 » . ولعل أكبر دليل على إباحة كتابة الحديث وجود تلك الصحف المكتوبة في عهد النبي ، خاصة ما كتب في سنوات عمره الأخيرة بعد أن أذن لكل راغب في الكتابة والقادر عليها أن يفعل ذلك . فهذا الترمذي يروي أن سعد بن عبادة كان يملك صحيفة تحتوي على مجموعة من أحاديث الرسول وسننه « 2 » . وهذا سمرة بن جندب جمع أحاديث كثيرة في نسخة كبيرة ورثها ابنه سليمان ورواها عنه « 3 » . وهذا جابر بن عبد اللّه يمتلك صحيفة تحتوي على مناسك الحج وربما احتوت خطبة الوداع وأشاد بهذه الصحيفة من جاء بعده من تلاميذه كابن دعامة السدوسي وسليمان بن قيس اليشكري « 4 » . وهذه صحيفة عبد اللّه بن عمرو بن العاص والتي أطلق عليها « الصحيفة الصادقة » وقد اشتملت على ألف حديث كما يقول ابن الأثير . وقد حفظ مسند الإمام أحمد محتواها « 5 » حتى قيل عنها : إنها أصدق وثيقة تاريخية تثبت كتابة الحديث في عهد الرسول « 6 » . وأخيرا فهذه صحيفة أبي هريرة جمعت العديد من الأحاديث وقد رواها عنه تلميذه التابعي همام بن منبه ثم نسبت إليه فقيل « صحيفة همام » . ولهذه الصحيفة أهمية خاصة لأنها وصلت إلينا سالمة كما رواها ودوّنها « همام » عن أبي هريرة وقد أطلق عليها حاجي خليفة في كشف الظنون « الصحيفة الصحيحة » « 7 » وقد وردت هذه الصحيفة بتمامها في مسند ابن
هامش
( 1 ) أ - ابن عبد البر ، جامع بيان العلم ، ج 1 ، ص 72 . ب - الخطيب البغدادي ، تقييد العلم ، ص 69 . ج - السيوطي ، تدريب الراوي ، ص 150 . ( 2 ) سنن الترمذي ، كتاب الأحكام ، باب اليمين مع الشاهد ، رواه صبحي الصالح ، المرجع السابق ، ص 24 . ( 3 ) د . صبحي الصالح ، علوم الحديث ، المرجع السابق ، ص 25 . ( 4 ) المرجع السابق ، ص 26 . ( 5 ) مسند ابن حنبل ، ج 2 ، ص 158 - 226 . ( 6 ) د . صبحي الصالح ، المرجع السابق ، ص 27 . ( 7 ) المرجع السابق ، ص 32 .