حنبل ، وروى البخاري العديد من الأحاديث الواردة فيها ، وتحتوي هذه الصحيفة على 138 حديثا « 1 » .
ونحن قد أطلنا عليك في تقديم الأدلة التي ترجح كتابة الحديث منذ عصر النبي وقبل وفاته . واستمرار تدوينه في عهد الصحابة والتابعين بدليل وجود هذه الصحف التي كتبت فيها العشرات منها ، وكان غرضنا من ذلك نفي كل شبهة عن عدم تدوين الحديث حتى لا يقال إن معظمه منحول موضوع . ولكي نثبت بالدليل اليقيني أن معظم الأحاديث الشارحة للقرآن والمبينة لأحكامه والمحتوية على مبادئه العامة قد كتبت ودونت ومحصت قبل عصر عمر بن عبد العزيز الذي أصبح في عهده تدوين السنة رسميا . وعلينا بعد هذه المقدمة الطويلة العودة إلى موضوعنا الأساسي والمتعلق برأي المستشرقين حول تدوين السنة النبوية ، فما أقوالهم يا ترى ؟ .
تحدث « جولد زيهر » عن « تدوين الحديث » في المجلد الثاني من كتابه « دراسات محمدية » وقال في الفصل الأول منه : « إن اختيار كلمة المتن لوصف نص حديث ما يتعارض مع توثيقه من خلال سلسلة الرواة . . ويمكن أن يعد هذا دحضا لما يفترضه المسلمون من أن الحديث لم يدوّن في بدايته ، وإنما نقل في طوره روايات شفهية فقط . وأنه يمكن الافتراض بأن تدوين الحديث كان من طرق حفظه المبكرة ، وأن النفور من تدوينه كان ببساطة نتيجة لاعتبارات متأخرة « 2 » .
ويقول « جولد زيهر » ليس هناك ما يتعارض وتلك الفرضية القائلة : إن الصحابة وتابعيهم رغبوا في حفظ أقوال النبي وتقريراته من النسيان وذلك بتسجيلها وتدوينها « 3 » .
ويلقي « جولد زيهر » بظلال من الشك حول الوجود الحقيقي للصحف التي دوّن فيها الحديث بعد أن يقر بوجودها ، ويرفض صحيفة أسماء بنت عميس - التي قيل عنها : إنها جمعت العديد من الأحاديث - بحجة ورودها على لسان أحد مؤرخي الشيعة « اليعقوبي » لأنها كانت دوما من المحيطات بفاطمة . ومن ثم فإنها تعتبر مصدرا
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 32 .
( 2 )Goldziher ; E . T . I . op . cit , p . 9 .( 3 )Ibid , p . 10 .