والمراد به أن يعلم الشيخ تلميذه بأن هذا الحديث أو الكتاب من مروياته ، وقد سمعه من فلان أو أخذه من فلان ، مقتصرا على هذا الإعلام من غير أن يصرح بإجازته له في روايته عنه . ومنها : الوصية ، وهي أن يوصي العالم قبل سفره أو قبل موته بكتاب من مروياته لشخص بروايته عنه ، ومنها : الوجادة ، وهي أخذ العلم من صحيفة بدون سماع أو إجازة أو مناولة . وهذه الطريقة يراها السلف من أضعف الطرق في تحمّل الحديث وأدائه ، واشترطوا لها أن يكون الراوي ثقة حافظا لما في الكتاب وأمينا في نقله « 1 » .
وهذا يدل على أن هذه الطريقة وغيرها من الطرق المؤدية إلى رواية الحديث وأدائه خالية من كل وضع وتدليس وتزوير . وهي طريقة علمية تدخل في نطاق الجهود التي بدأها علماء المسلمين في مقاومة الوضع في الأحاديث .
ونحن نعتبر أن الرحلة في طلب الحديث من ضمن المناهج التي سلكها علماء المسلمين للتثبت من صحة الأحاديث الصحيحة والبحث عنها في مظانها . وقد طاف المسلمون بأركان الدنيا الخمسة ، وتجشموا الصعاب ، وتعدوا العقبات للبحث عن الأحاديث الصحيحة من رواتها الأصليين . وكانت المدينة هي مهد نشأة الحديث فكان العلماء يأتون إليها من كل حدب وصوب ، يسمعون الحديث من أهلها ، بل كانوا يأتون إليها ليأخذوا منها ما تفرد به رواتها ، بل كانوا يذهبون إلى الحج وليس لهم من همة إلا سماع الحديث « 2 » .
وما دمنا في نطاق الدراسات الاستشراقية فقد خص « جولدزيهر » فصلا كاملا في كتابه « دراسات محمدية » عن « طلب الحديث » . وهو يرى أنه لكي يسمع بنشر حديث معين فإنه يجب على من يبتغي روايته أن يسمعه شخصيا من فم أحد نقلة الحديث المدونين في سلسلة الإسناد . وقد اقتضت الضرورة أن يرتحل طلاب الأحاديث إلى مسافات بعيدة لأخذ الحديث من مصادره الأصلية وهو ما يطلق عليه « طالب الحديث » أو « طالب العلم » . وهذه الطريقة - يقول جولدزيهر - كانت لها نتائجها في تطور الحديث بحيث أسبغت عليه « صفة الوحدة » بصورة عامة . وهو يعطي هنا مثالا تعسفيا
هامش
( 1 ) أوردت هذه المعلومات العديد من المصادر ، مثل علوم الحديث ومصطلحه والإلماع للقاضي عياض ، ومقدمة في المنهج ، ومنهج البحث في العلوم الإسلامية للدسوقي ، وقد اختصرنا هذه الطرق من هذه الكتب مجتمعة .
( 2 ) سنن الترمذي ، ج 1 ص 196 .