هذا الصدد يقول ابن الجوزي : ما أحسن قول القائل : إذا رأيت الحديث يباين المعقول أو يخالف المنقول أو يناقض الأصول فاعلم : أنه موضوع . ومنها : مخالفة الحديث لنص الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي أو ما يناقض السنة مناقضة بيّنة .
ومنها : كل حديث يدّعي تواطؤ الصحابة على كتمان أمر ، وعدم نقله كما تذهب الشيعة إلى ذلك في حديث « غدير خم » فهو موضوع . ومنها : كل حديث يخالف الحقائق التاريخية التي جرت في عصر الرسول ، أو اقترن بقرائن تثبت بطلانه فهو موضوع مثل حديث وضع الجزية عن أهل خيبر لأن الجزية لم تنزل في ذلك الوقت وإنما نزلت بعد عام تبوك حين وضعها الرسول عن نصارى نجران ويهود اليمن . ومنها : ألّا يوافق الحديث لمذهب الراوي وهو متعصب مغال في تعصبه . ومنها : ألّا يخبر الحديث عن أمر وقع بمشهد عظيم ثم ينفرد راو واحد بروايته . ومنها ألّا يشمل على إفراط في الثواب العظيم على الفعل الصغير ، والمبالغة بالوعيد الشديد على الأمر الحقير « 1 » .
وقد أضاف الأستاذ محمد الصباغ قاعدة أخرى لنقد متن الحديث وهو عدم مخالفة الحديث لمقصد من مقاصد الشريعة ، أو هدف من أهدافها ، أو قاعدة من قواعدها ، مثل « خيركم بعد المائتين من لا زوجة له ولا ولد » . فحفظ النسل مقصد من مقاصد الشريعة لا يمكن أن يخالفه حديث « 2 » .
وإذا كانت جهود المسلمين قد اتجهت إلى نقد الحديث من حيث سنده ومتنه كما بيّنا ، فإن هذه الجهود لم تقف عند هذا الحد ولكنها تعدتها إلى أمور أخرى منها التطرق إلى تحمّل الحديث وأدائه ، والرحلة في طلب الحديث لاستقائه من مصادره الأصلية .
أما بالنسبة إلى موضوع تحمّل الحديث وصوره فقد تعرض « روبنسون » إليه في مقاله عن « الحديث » في الموسوعة الإسلامية وأوردها كما جاءت على لسان علماء المسلمين وكتبهم دونما نقد أو تمحيص اللهم إلا إشارته إلى أن علماء المسلمين لم يتفقوا على الأهمية النسبية لبعض طرق تحمّل الحديث وأدائه « 3 » .
هامش
( 1 ) السباعي ، السنة ومكانتها . المرجع السابق ، ص 250 - 251 ، وقد عدد الأستاذ السباعي خمس عشرة قاعدة لنقد متن الحديث رويناها باختصار وبالاستناد إلى مصادر أخرى أشرنا إليها في إبانها .
( 2 ) محمد الصباغ ، الحديث النبوي ، مصطلحه ، بلاغته ، ص 327 .
( 3 )ROBSON , « HADITH » , E . I . 2 , p . 28 .