ويظهر نقد المتون عندهم عندما تبين كذبهم على الرسول وتعمدهم الكذب عليه في متون الأحاديث التي يروونها ، ومن خلال نقد العلماء لتلك المرويات فقد حكموا على رواتها بأنهم وضّاعون مثل وهب بن وهب بن كثير البختري الذي وضع عدة أحاديث مكذوبة عن الرسول كالحديث : « إن الحدة تعتري جماع القرآن » قيل لم يا رسول اللّه ؟ قال : « لغيرة القرآن في أجوافهم » « 1 » .
رأينا أن النقد الموجه لسند الحديث يشتمل أيضا على متنه ، وبيان ذلك أن العلماء عندما بحثوا في الحديث « الصحيح » اشترطوا فيه عدة شروط منها السلامة من الشذوذ ، والسلامة من العلة قد يكونان في السند . وقد يكونان في المتن . وعند بحثهم للحديث « الحسن » يتعرض العلماء للفرق بين « حديث صحيح » ، وبين « حديث صحيح الإسناد » ، والإسناد قد يكون صحيحا أو حسنا ولا يكون المتن كذلك . وفي بحثهم عن الشاذ ، والمنكر ، والمعلل ، والمضطرب ، والمدرج ، والمقلوب ، بينوا وقوع الشذوذ والنكارة والعلة والاضطراب والإدراج والقلب في السند وفي المتن . ومتى تكون هذه الصفات قادحة في صحة ثبوت الحديث ، وموجبة لردّه « 2 » .
بالإضافة إلى ما سلف بيانه فإن علماء المسلمين وضعوا معايير صارمة يعرفون بموجبها الوضع في المتن من عدمه . منها ركاكة اللفظ في المروي بحيث يدرك من له إلمام باللغة أن هذا لا ينطبق وما عرف عن النبي من فصاحة وبلاغة وحسن بيان . وقال ابن دقيق العيد في هذا الصدد : « وكثيرا ما يحكمون بذلك ( أي بالوضع ) باعتبار أمور ترجع إلى المروي وألفاظ الحديث ، وحاصله أنها حصلت لهم بكثرة محاولة ألفاظ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هيئة نفسانية وملكة قوية يعرفون بها ما يجوز أن يكون من ألفاظه وما لا يجوز . . . فإن معرفة الوضع من قرينة حال المروي أكثر من قرينة حال الراوي » « 3 » .
ومنها : فساد المعنى ، وذلك بأن يكون الحديث مخالفا لبديهيات العقول من غير أن يمكن تأويله ، أو أن يكون مخالفا للقواعد في الحكم والأخلاق . . أو داعيا إلى الشهوة والمفسدة ، أو يكون مخالفا لقطعيات التاريخ ، أو سنة اللّه في الكون والإنسان . وفي
هامش
( 1 ) د . صلاح الدين الأدلبي ، منهج نقد المتن ، المرجع السابق ، ص 191 - 192 .
( 2 ) توضيح الأفكار ، ج 2 ، ص 94 ، محمد عجاج الخطيب ، السنة قبل التدوين ، المرجع السابق ، ص 242 .
( 3 ) تدريب الراوي ، ص 180 ، المرجع السابق ، محمد عجاج الخطيب ص 244 .