تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
نستنتج من تحاليل « كايتاني » أنه إذا كان سند الحديث صحيحا حسنا كان المتن كذلك ، وهي نتيجة قريبة للصواب لأنه كلما كان الرواة ثقة وسلسلة الإسناد صحيحة متصلة كان متن الحديث أقرب إلى الصحة والسلامة . ولكن هذه النظرية التي تقرر دوران قوة الحديث مع قوة السند وجودا وعدما تنقضها قاعدة مشهورة عند علماء أصول الرواية هي قولهم : « واعلم أنه لا تلازم بين الإسناد والمتن إذ قد يصح السند أو يحسن لاستجماع شروطه من الاتصال والعدالة والضبط ، دون المتن لشذوذ أو علة ، وربما لا يصح السند ويصح المتن من طريق آخر » « 1 » . ونحن لو حاولنا دراسة اهتمام المسلمين بالمتن مثل اهتمامهم بسنده لذهب بنا القول كل مذهب ولأطلنا وفصلنا فيه القول تطويلا وتفصيلا ، ولكننا طالما حددنا منهجنا في كتابنا باستعراض آراء المستشرقين حول السنة النبوية ثم الرد عليها فإننا نختصر القول في هذا الموضوع مؤكدين أن الاهتمام بمتن الحديث كان الشغل الشاغل للمسلمين منذ عصر الصحابة حتى اعتماد هذا النقد عند علماء الحديث الذي اتخذ مناحي مختلفة تناولت مصطلحات الحديث ، والأخذ بعين الاعتبار المؤثرات العقلية ، والمعاني الفنية والدينية والتاريخية التي قابلوا بها متن الأحاديث وحكموا بموجبها عليها بالصحة أو الوضع . إن الصحابة أول من نقد متن الحديث عندما ردوا على بعضهم بعضا خاصة عندما يرون أن الحديث مخالف للعقل أو القرآن أو السنة . فهذه السيدة عائشة نقدت مرويات أبي هريرة خاصة حول روايته للحديث « ولد الزنا شر الثلاثة » وحديث « الميت يعذب ببكاء الحي » فقالت عائشة : « لم يكن الحديث - الأول - على هذا . إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال « من يعذرني من فلان ؟ » قيل : يا رسول اللّه إنه مع ما به ولد زنا ، فقال « هو شر الثلاثة » . واللّه تعالى يقول :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
. أما ردها عن الحديث « الميت يعذب ببكاء الحي » فإن أصله أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ بدار رجل من اليهود ، قد مات ، وأهله يبكون عليه ، فقال : « إنهم يبكون عليه وإنه ليعذب » واللّه تعالى يقول :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
.
هامش
( 1 ) الأجهوري ، حاشيته على شرح البيقونية ص 26 ، 27 رواه أمين الخولي في الموسوعة الإسلامية ، المرجع السابق ، ج 2 ، هامش ص 280 .