تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وذهب الأستاذ محمود أبو ريّة نفس المذهب في كتابه « أضواء على السنة المحمدية » حيث ذكر أن المحدثين قلما يحكمون على الحديث بالاضطراب ، إذا كان الاختلاف فيه واقعا في نفس المتن - لأن ذلك ليس من شأنهم من جهة كونهم محدثين ، وإنما هو من شأن المجتهدين - وإنما يحكمون على الحديث بالاضطراب إذا كان الاختلاف فيه في نفس الإسناد لأنه من شأنهم « 1 » . ونحن بعد أن عرضنا عليك آراء المستشرقين وبعض علماء المسلمين حول اهتمام المسلمين بنقد سند الحديث أكثر من اهتمامهم بمتنه ، وبمعنى آخر اهتمامهم بالنقد الخارجي للحديث أكثر من اهتمامهم بالنقد الداخلي له نتساءل : ما الحقيقة حول هذا الموضوع يا ترى ؟ إننا نؤكد منذ الوهلة الأولى اهتمام علماء المسلمين بسند الحديث ورواته اهتماما عظيما ، بلغوا فيه شأوا كبيرا ، فهم اخترعوا العديد من العلوم والمعارف ترمي جميعا إلى التثبت من صحة الرواة وسلسلة الإسناد ولكنهم بمقدار اهتمامهم بسند الحديث فإنهم قد اهتموا بمتنه وذلك في سياق حديثهم عن الإسناد أولا ، ولوضعهم قواعد منظمة للنقد الداخلي للأحاديث ثانيا وإن كان الاهتمام بالمتن أقل من الاهتمام بالسند . عندما درس المسلمون الحديث وقسموه إلى الأقسام السابقة من صحيح وحسن وضعيف طبقا لدرجة رواته من الثقة والورع والعدالة وغيرها من صفات الراوي ودرسوا كذلك سلسلة الإسناد من حيث الاتصال والانقطاع فإنه يبدو للباحث منذ الوهلة الأولى اهتمامهم بسند الحديث أكثر من اهتمامهم بمتنه ، ولكن الحقيقة عكس ذلك ، فهم عندما قسموا الأحاديث إلى صحيحة وحسنة ، فإنهم في الحقيقة تناولوا السند والمتن معا ، أو السند دون المتن أو المتن دون السند ، فهم عند دراسة هذه الأمور يبينون صحة الحديث أو حسنه في إسناده ومتنه ، فما كل ما صح سندا ، صح متنا . ومرسل الصحابة مقبول برغم انقطاع السند ، لأن المتن الذي يرويه الصحابة لا يعقل أن يكون مخترعا ، ولكنهم تشددوا في مراسيل الصحابة المتسمة بالإسرائيليات لأن متونهم متون الأحاديث النبوية ، ومن هنا كان رفض بعض منهم مراسيل الصحابة . وعند حديث العلماء عن الحديث المعلل فإنهم لم ينفوا تعليل المتن ، فقالوا : لا
هامش
( 1 ) محمود أبو رية ، أضواء على السنة المحمدية ، المرجع السابق ، ص 300 .