تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
على القول : إن الإسناد غير صحيح حتى وإن احتوى المتن على أمور منافية للمنطق والتاريخ « 1 » . ويقول « شاخت » في مادة « أصول » بالموسوعة الإسلامية : إن المسلمين تخلصوا من المتناقضات التي ظهرت بالطبع في الحديث أكثر من ظهورها في القرآن بنفس الوسيلة التي اتبعوها في التخلص من المتناقضات التي وردت في القرآن ، وكذلك عن طريق نقد الإسناد ومن المهم أن نلاحظ أنهم أخفوا نقدهم لمادة الحديث وراء نقدهم للإسناد نفسه « 2 » . ويذهب المستشرق « جوينبول » في مقالة المنشور في دائرة المعارف الإسلامية المترجمة تحت مادة « الحديث » إلى نفس رأي « شاخت وجولد زيهر » ، فهو يعقد فصلا بعنوان « نقد المسلمين للحديث » يقول فيه : « لا يعد الحديث صحيحا في نظر المسلمين إلّا إذا تتابعت سلسلة الإسناد من غير انقطاع ، وكانت تتألف من أفراد يوثق بروايتهم » « 3 » . وهو عند حديثه عن نقد الإسناد أغفل ذكر نقد المتن ، ولسان حاله يقول : إن المسلمين لم يتعرضوا لنقد الحديث من حيث متنه بالرغم من نقدهم له من حيث سنده . سلك المنهج ذاته المستشرق « روبسون » في مادة « حديث » المنشورة في الموسوعة الإسلامية الثانية عندما تحدث بتفصيل عن جهود المسلمين في نقد سند الحديث ، والكتب التي ألفت حوله ، والمصطلحات الجديدة النابعة من هذا النقد ، وتقسيم الأحاديث إلى صحيحة وحسنة وضعيفة ، وإلى متواترة ومشهورة وآحاد ، وإلى طبيعة الإسناد كالمتصل ، والمتصل المرفوع ، والمتصل الموقوف . ولكنه لم يتعرض إلى نقد المسلمين لمتن الحديث « 4 » . ومن هذا الرأي الأستاذ المرحوم أحمد أمين الذي ذكر أن علماء المسلمين عنوا بنقد الإسناد أكثر مما عنوا بنقد المتن ، فقل أن تظفر منهم بنقد من ناحية أن ما نسب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يتفق والظروف التي قيلت فيه ، أو أن الحوادث التاريخية الثابتة
هامش
( 1 )Goldziher , E . T . I , op . cit , p . 180 .( 2 ) شاخت ، « أصول » الموسوعة الإسلامية ، المترجمة ، ج 2 ، ص 279 . ( 3 ) جوينبول ، « الحديث » الموسوعة الإسلامية المترجمة ، ج 7 ، ص 335 - 337 . ( 4 )ROBSON , « HADITH » E . I . 2 , pp : 25 - 27 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 526 | ساسي سالم الحاج