فأكثر بشرط التوالي . والمدلس : وهو على قسمين أحدهما مدلس بالإسناد ، وهو الحديث الذي يؤديه الراوي عمن عاصره ولقيه مع أنه لم يصح سماعه منه ، أو عمن عاصره ولكنه لم يلقه موهما أنه سمعه من لفظه . والآخر تدليس الشيوخ وهو أن يصف راويه بأوصاف أعظم من حقيقته أو يسميه بغير كنيته قاصدا إلى تعمية أمره . والمعلل :
هو الحديث الذي اكتشفت فيه علة تقدح في صحته ، وإن كان يبدو الظاهر سليما من العلل . والمضطرب : وهو الحديث الذي تتعدد رواياته وهي - على تعددها متساوية - متعادلة لا يمكن ترجيح إحداها بشيء من وجوه الترجيح ، وقد يرويه راو واحد مرتين أو أكثر ، أو يرويه اثنان أو رواة متعددون . والمقلوب : وهو الحديث الذي انقلب فيه على أحد الرواة لفظ في المتن ، أو اسم رجل أو نسبه إلى الإسناد ، فقدم ما حقه التأخير ، أو أخر ما حقه التقديم ، أو وضع شيئا مكان شيء . والشاذ : وهو كما عرّفه الحافظ بن حجر « ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه » . ويراه الشافعي بأن الشاذ هو ما يرويه الثقة مخالفا الثقات « 1 » .
ويطول بنا المقام لو تعرضنا إلى أقسام الحديث الأخرى ولكننا أوردنا لك صورة من هذا النقد الخارجي للأحاديث الذي تحرى فيه المسلمون الدقة البالغة ، والمنهجية الصارمة لغربلة الأحاديث واستخراج صحيحها من موضوعها . وهذا التقسيم وهذه المعايير تنفي كل شبهة من اختلاط الأحاديث التي قال بها المستشرقون . ذلك أن الدراسة التاريخية التحليلية لأقوال الرسول وأفعاله تنصب على البحث عن أحوال الراوي والمروي في آن واحد . وهم يقصدون بالراوي سلسلة السند ويقصدون بالمروي متن الحديث .
وإذا كان المستشرقون قد اعترفوا بجهود علماء المسلمين في نقد الراوي وسلسلة الإسناد فما رأيهم في جهود هؤلاء العلماء في نقد متن الحديث ؟
أشرنا آنفا إلى رأي جولد زيهر بالخصوص ومفاده اهتمام علماء المسلمين بسند الحديث أكثر من اهتمامهم بمتنه . وأضاف في فصل آخر من كتابه « دراسات محمدية » قائلا : إنه ما دام النقد الخارجي للحديث صحيحا ، وما دامت سلسلة الإسناد متصلة غير منقطعة ، وأن الرواة جديرون بالثقة والصدق فالحديث صحيح ، ولا يجرؤ أحد
هامش
( 1 ) اعتمدنا في تقسيم وتعريف الأحاديث على ما أورده د . صبحي الصالح في كتابه « علوم الحديث » من ص 145 - 196 .