وللعماد بن كثير ( 774 ه ) كتاب التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل « 1 » .
أصبح الإسناد في أوائل القرن الثاني الهجري ضرورة علمية لا يقبل حديث إلّا إذا فحصت سلسلة رواته فحصا دقيقا جرحا وتعديلا . وقال به كثير من العلماء حتى إن ابن سيرين يراه - أي الإسناد - من الدين ولولاه لقال من شاء ما شاء « 2 » .
ولأهمية الإسناد ، وما حظي به من عناية واهتمام كبيرين فقد التزمت به كتب الأحاديث التي دونت منذ النصف الأول من القرن الثاني الهجري وأطلق عليها اسم « المسانيد » وقد كانت كتب المسانيد هذه مادة أساسية اعتمدت عليها الكتب الستة الصحاح . ومن هنا ندرك - اعتبارا من تواريخ كتب المسانيد - خطأ ما ذهب إليه المستشرقون من أن القسم الأعظم من الأسانيد اختلقه المحدثون في فترة متأخرة يحددها « كايتاني » بنهاية القرن الثاني وربما القرن الثالث . ورأى « شاخت » أن الأسانيد المتصلة متأخرة وضعها أصحاب المذاهب الفقهية رغبة في إرجاع آرائهم إلى الصحابة ، ومن ثمّ فإن تحسن الأسانيد استمر حتى عصر الكتابة حيث ظهرت الأسانيد بصورتها الكاملة ، وقد استشهد شاخت بأسانيد وردت مرسلة أو منقطعة في موطأ مالك أو في كتاب الرسالة للشافعي ثم وردت في الكتب الستة المتأخرة عن مالك متصلة مسندة مما يدل على أن الأقسام العليا من الأسانيد المختلفة وضعت فيما بعد قبل أرباب المذاهب « 3 » . غير أن ورود الأحاديث مرة مرسلة ومرة متصلة لا يقطع بوضعها ولا بإكمال أسانيدها في فترة متأخرة ، فقد يروي العالم الحديث الواحد مرة بإسناد متصل وأخرى بإرسال أو انقطاع للاختصار أو النسيان ، وهذا لا يعني - كما يقول العمري - عدم وقوع الخطأ في الأسانيد بزيادة رجل فيها أو تبديل اسم آخر بل ووضع أسانيد كاملة لأحاديث موضوعة مما بينته كتب مصطلح الحديث ، ولكن إطلاق القول باختلاف الأسانيد المتصلة مجازفة كثيرة لا تقل عما في اتهام المذاهب الفقهية بوضع هذه الأسانيد المتصلة من مجازفة « 4 » .
هامش
( 1 ) د . صبحي الصالح ، علوم الحديث ، المرجع السابق ، ص 110 .
( 2 ) مسلم ، الصحيح ، ج 1 ، ص 15 .
( 3 ) العمري ، المرجع السابق ، ص 55 ، وأشار إلى مرجع شاخت السابق ذكره الصفحات 163 ، 165 ، 166 ، 167 ، 169 .
( 4 ) المرجع السابق ، ص 56 .