تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
ثم يورد شاخت بعض الأمثلة التي أراد أن يعزز بها صحة فروضه منها إشارته إلى رواية الموطأ وهي بإسناد منقطع عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب قرأ سجدة وهو على المنبر يوم الجمعة فنزل فسجد وسجد الناس معه ، ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى فتهيأ الناس للسجود . فقال : على رسلكم إن اللّه لم يكتبها علينا إلا أن نشاء فلم يسجد . ومنعهم من السجود . فيعلق « شاخت » على هذا قائلا : لكن البخاري عنده سند آخر متصل غير منقطع لكن هناك نسخة قديمة للموطأ فيها ( وسجدنا معه ) وهذا لم يقله عروة ، بل نسب إليه وهو في واقع الأمر - النص الأصلي للموطأ - . وهذا ما يدل على أن صناعة النص جاءت في الوجود مقدما ثم وضع مع النص الإسناد وضعا اعتباطيا ثم طوّر الإسناد وأدخلت التحسينات عليه ونسب الحديث إلى زمن متقدم « 1 » . ويورد « شاخت » مثالا آخر على خلق الإسناد بطريقة اعتباطية وهو أنه بالاطلاع على كتاب الأم للشافعي 7 : 156 نجد ثلاث روايات عن « علي » للصلاة على قبر سهل بن حنيف . والصلاة على القبور كانت بدعة عراقية ، ولكنها لم تنتشر في العراق وكذلك المدينة أيضا . ووجد حديث عن النبي في هذا الموضوع وسنده عن مالك عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل . وهذا الإسناد استخدمه أبناء سهل في هذا الغرض وهو مرسل . وأكمل هذا الإسناد في وقت متأخر عن طريق إدخال سهل نفسه في الإسناد وعن طريق إيجاد أسانيد أخرى عن طريق الصحابة الآخرين « 2 » . ونحن ننقل لك رد الشيخ الأعظمي على هذه الأمثلة وغيرها ، ونترك لك الحكم عليها لوحدك . فيقول : « يواجه الباحث عدة متاعب قبل أن يوافق على نظرية شاخت ، أولا : نرى أن شاخت أخطأ هنا ، لأن الرواية واحدة لا ثلاث كما قال . ثانيا : إذا كانت الصلاة على القبر بدعة عراقية ، ثم وضع حديث منسوب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهذا الغرض بالمدينة والعراق في كلا المكانين ، إذا فلم لم ينتشر هذا المذهب في العراق حيث وجدت هذه البدعة واخترع لها الحديث النبوي . . ثم لم لم تنتشر هذه البدعة بالمدينة وهم قلدوا العراقيين في هذه المسألة ، ووضعوا الأحاديث لهذا الغرض ؟ . ثالثا : كيف تمكن المدنيون من إقناع العراقيين المعادين لهم والمخالفين لهم بوضع حديث
هامش
( 1 )ibid , p . 164 .( 2 )Ibid , p . 165 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 519 | ساسي سالم الحاج