تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
مكذوب على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لبدعة هم اخترعوها ؟ . رابعا : ما وجه الاستحالة إذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلى على القبر مرة أو مرتين في حياته . ثم أخذ به علي رضي اللّه عنه ؟ أما كان الناس يموتون في حياة الرسول ؟ أم ما كانوا يصلون على موتاهم ؟ أضف إلى ذلك : إن « شاخت » لم ينقل كلام الزرقاني كاملا ، بل حذف ما حذف وعكس الموضوع . وقد ثبت للعلماء صحة هذا الحديث بعد أن نقّبوا في هذا الإسناد ، ووقفوا على الخطأ - طبقا لرواية الزرقاني الكاملة - ولم يقبلوه متصلا ، بل قبلوه مرسلا من هذا الطريق بالذات ، مع العلم أن الحديث عندهم صحيح وثابت من عدة وجوه أخرى بأسانيد صحيحة متصلة ، ويفهم من هذا أنهم كانوا يحكمون على كل قضية حسب مقتضياتها فإذا وجدوا متنا صحيحا والإسناد لم يكن قائما ، لم يقبلوا ذلك المتن صحيحا ، لكن بسند آخر ، وهذا غاية في الدقة والتحري ؟ « 1 » . ولكن انظر إلى المراجع التي استند إليها « شاخت » في إيراد حججه وهي مصادر عربية فقهية قديمة منها كتاب الأم للشافعي ، وكتاب الموطأ للشيباني ، وكتاب الموطأ للإمام مالك حتى يتبين لك الفرق بين العرضين والاختلاف بين النتيجتين . ولكن الذي نود إقراره - بعد استعراضنا لآراء بعض المستشرقين حول « الإسناد » وتاريخه وتطوره وكيفية تطبيقه - أن الإسناد الحقيقي وجد فعلا في عهد الإمام الزهري لا قبله ، لأن الصحابة وكبار التابعين كانوا في غير حاجة إلى إسناد مروياتهم عن الرسول للثقة المتبادلة بينهم . ولكن بعد اندلاع الفتن والحروب الأهلية بين المسلمين ، وضع الكثير من الأحاديث فاستلزم الأمر البحث عن طريق علمية لغربلة الأحاديث الموضوعة من الصحيحة ، فوجد الإسناد للتأكد من عدالة الرواة ، ونزاهتهم ، وعلمهم ، وتقواهم . وأصبح العلماء لا يقبلون أي حديث على علّاته مهما كان متنه ما لم يكن رواته من التقاة الصالحين . وعن هذا الطريق نشأ علم « الجرح والتعديل » الذي يبحث عن الرواة من حيث ما ورد في شأنهم ما يشينهم أو يزكيهم ، ومن الكتب الجامعة في هذا العلم « طبقات ابن سعد » ( ت 230 ه ) ويقع في 15 مجلدا ، اختصره السيوطي ( ت 911 ه ) تحت عنوان « إنجاز الوعد المنتقى من طبقات ابن سعد » . وللبخاري تواريخ ثلاثة فيها تعديل وتجريح . ولعلي بن المديني ( ت 234 ه ) تاريخ يقع في عشرة أجزاء ، ولابن حبّان ( ت 354 ه ) كتاب في أوهام أصحاب التواريخ في عشرة أجزاء .
هامش
( 1 ) الشيخ الأعظمي ، دراسات في الحديث النبوي ، المرجع السابق ، ج 2 ، ص 427 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 520 | ساسي سالم الحاج