موضع آخر يرد على استنتاجات « كايتاني » الذي رأى أن الإسناد لم يكن موجودا زمن عبد الملك بن مروان . وعلى استنتاجات « شبرنجر » الذي يرى أن كتابات عروة إلى عبد الملك خالية من الأسانيد ، ولذلك فإن ما نسب إلى عروة من استعماله للأسانيد لا بد من أن يكون شيئا متأخرا نسبيا « 1 » . ويقرر « هوروفتس » أن بداية الإسناد في الأحاديث تذهب إلى الثلث الثالث من القرن الأول « 2 » .
درس « شاخت » نظرية « الأسانيد » في معرض دراسته لأصول الشريعة المحمدية وخلط بين دراسة الحديث والفقه بحيث درس الأسانيد في الكتب الفقهية التي أخضعها لفحصه وتحليله مثل كتاب الموطأ للإمام مالك ، وكتاب الموطأ للإمام محمد الشيباني ، وكتاب الأم للإمام الشافعي ، وهي كتب فقهية أكثر منها كتب حديثية ، ولكن النتيجة التي وصل إليها من خلال دراسته للأسانيد فرضها على جميع كتب الحديث الأخرى ، ومفادها أن الأسانيد جزء اعتباطي في الأحاديث . وأنها نمت وتطورت على يد الأحزاب المختلفة التي كانت تريد أن تنسب نظرياتها إلى أشخاص مرموقين من القدماء وبارك « روبسون » نظرية شاخت هذه وقال عنها : « إن النقد الموجه إلى الإسناد في الواقع نقد عميق ، ولقد جاء بحجج قوية تبين أن استعمال الأسانيد شيء متأخر لكن المرء يتردد أن يقبل كلامه بكامله . . . لقد بحث شاخت مجال الأحاديث الفقهية ويمكن أن يكون كلامه أدق في هذا الميدان من ميادين أخرى في الأحاديث لأن تغير الحالات والتطور في الأفكار القانونية كانت لا بد تتطلب قواعد جديدة ، لكنه يتعجب المرء أليست مناقشته جارفة » « 3 » .
ولعل أهم نقد وجهه شاخت ل « الأسانيد » هو أن أكبر جزء منها اعتباطي ، وأنها بدأت بشكل بدائي ، ووصلت إلى كمالها في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري . . . وكانت الأسانيد كثيرا ما تلصق بأدنى اعتناء . . وإن أي حزب يريد نسبة آرائه إلى المتقدمين كان يختار تلك الشخصيات ويضعها في الإسناد وفي الأمثلة التالية نجد مظاهر الاعتباط في الأسانيد وانعدام الثقة بها « 4 » .
هامش
( 1 )ROBSON ; Op . cit , p . 79 .( 2 ) الأعظمي ، المرجع السابق ، ص 393 .
( 3 ) ذكره الأعظمي ، المرجع السابق ، ص 394 ،ROBSON , Op . cit , p . 20 .( 4 )Schacht , op , cit , p . 163 .