رفض روبسون نظرية « شاخت » حول تفسيره « للفتنة » التي تم بعدها وضع أحاديث بأنها تلك التي قتل فيها الوليد بن يزيد . وأشار إلى أن المقصود بها هي فتنة « ابن الزبير » في حدود عام 72 ه عندما أعلن نفسه خليفة بمكة ونازع عبد الملك بن مروان في ملكه ، ويستند روبسون في تفسيره هذا إلى إطلاق « مالك » كلمة « الفتنة » على حركة ابن الزبير ( الموطأ : كتاب الحج 99 ) . وهذا التفسير - حسب قوله - يتفق وعمر ابن سيرين الذي كانت ولادته سنة 33 هجرية مما يجعله - عند حدوث فتنة ابن الزبير - بعمر يمكنه من الكلام بإدراك واطلاع عمّا يحدث في هذه الفترة ، ويرى « روبسون » أن ما توصل إليه في تفسير الفتنة يؤيد نظرية « هوروفتس » التي تقول : إن الإسناد أدخل في أدب الحديث في الثلث الأخير من القرن الأول « 1 » .
ولكننا نرى أن تفسير « الفتنة » عند شاخت أو روبسون ليس صحيحا ، فالفتنة المذكورة في مقولة ابن سيرين لا يراد بها فتنة بني أمية التي أدت إلى مقتل الوليد بن يزيد . وليست هي فتنة ابن الزبير الذي ادعى الخلافة لنفسه بعد تصدع البيت الأموي وانتقال الخلافة من البيت السفياني إلى البيت المرواني . ولكن المقصود منها الفتنة التي ابتدأت منذ زمن عثمان وانتهت بالحروب الأهلية الطاحنة بين عليّ ومعاوية . وفي هذه الفترة وعليها أيضا وضعت الأحاديث لتأييد وجهات النظر السياسية المتضاربة .
وآية ذلك أن فتن الأمويين أو ابن الزبير لم توضع بشأنها أحاديث معينة ، لأنها حوادث لم يكن لها شأن يذكر في تاريخ الإسلام . فالأولى كانت صراعا بين البيت المرواني انتهت بمقتل الخليفة الوليد الذي شنع عليه الكثير لإساءة سمعته . والثانية انتهت بمقتل ابن الزبير الذي لم يترك جزئيا حزبا سياسيا قويا من بعده يناصره ويضع السنة المدلسة لمصلحته بعد وفاته .
وإذا كان « هوروفتس » وكايتاني وسيزكين قرروا أن الإسناد الفعلي بدأ بالزهري فهو كلام يفتقر إلى الأدلة العلمية لسياغته . فهذا « هوروفتس » الذي يراه شاخت بأنه قد أكّد انتظام الإسناد وتأسيسه في جيل الزهري يقرر في موضع آخر أن الإسناد في الفترة التي سبقت الزهري كان عادة لكنه لم يكن ضربة لازب « 2 » . ثم نرى هوروفتس في
هامش
( 1 ) أورده العمري ، في كتابه بحوث وROBSON ; op . cit , pp : 21 - 22في تاريخ السنة ، المرجع السابق ، ص 49 .
( 2 ) هوروفتس ، المغازي الأولى ومؤلفوها ، ص 23 ، ذكره العمري ، المرجع السابق ، ص 50 .