تحدث « روبسون » في الموسوعة الإسلامية الثانية عن تطور الأحاديث ونقدها .
ولكنه عند حديثه عن « نقد الحديث » لم يؤرخ للزمن الذي بدأ فيه الإسناد . وبعد أن تطرق إلى أسباب وضع الحديث طبقا لما أشرنا إليه آنفا - ذكر أن النقد قد انصب على نقلة الحديث لأسباب عدة منها الإهمال في النقل ، واختلاط العقل في أواخر العمر ، والتحديث عن الحفظ ممن كانت له كتب يعتمد عليها فلم يتقن الحفظ فضاعت الكتب فوقع الغلط « 1 » . وانصبت جهود العلماء بحثا عن الأحاديث الصحيحة على تأليف كتب « الرجال » الذين نقلوا الحديث وهو ما أطلق عليه « سلسلة الرواة » ، وبالرغم من القول :
إن هذه المواد قد جمعت منذ القرن الأول الهجري إلّا أن هذه الكتب لم تؤلف إلا بداية من القرن الثالث الهجري . وقد أدّى نقد الحديث إلى ظهور العديد من المصطلحات العلمية التي نراها في الكتب الستة الصحاح والتي تحدد طبيعة الحديث من حيث صحته وضعفه « 2 » .
عالج « روبسون » قضية الإسناد بشيء من التوسع في مقالة « الإسناد في الحديث الإسلامي » وملخص قوله : إن بإمكان المرء أن يتوقع شيئا مما يشبه الإسناد في منتصف القرن الأول الهجري ، وكان الصحابة يروون أحاديث عن الرسول فكان مستمعوهم يسألونهم عن المصادر التي استقوا منها معلوماتهم إذا لم يسمعوا تلك الأحاديث مباشرة من الرسول . وينفي روبسون تكوين نظام دقيق للإسناد منذ ذلك العصر المبكر ، ويرى أنه قد تطور تدريجيا وبمرور الزمن حتى أصبح على ما هو عليه طبقا لما كتب عنه في علم الرجال والكتب الستة الصحيحة . ويوجز في تحليله عن تطور الإسناد قائلا : ( إننا نعلم أن ابن إسحاق في النصف الأول من القرن الثاني أعطى أكثر معلوماته بدون إسناد ، وأكثر ما بقي منه بدون إسناد كامل ، وإن أسلافه لا بد من أنهم كانوا أقل اهتماما منه بالأسانيد لكنه لا يصح أن نقول : إن الإسناد راجع إلى عهد الزهري ولم يكن معلوما في عصر عروة . بينما نظام الأسانيد البالغ إلى كامل نشوئه أخذ وقتا طويلا ، ونما نموا بطيئا ، ويمكن أن يقبل أن بعض الأسانيد راجع إلى القدم كما يدعيه الناس ) « 3 » .
هامش
( 1 )ROBSON ; E . I . 2 . 11 em edition , Art « HADITH » p . 26 .( 2 )Ibid , p . 26 .( 3 )ROBSON ; The Isnad in Muslem Tradition , GLASGAW .ذكره الشيخ الأعظمي ، في كتابه : « دراسات في الحديث النبوي » ، ج 2 ، ص 394 .