زمن عثمان أو تلك التي اندلعت بين علي ومعارضيه ، واستنتج أنه ليس مقبولا أن نفترض أن التطبيق العملي للإسناد قد بدأ قبل القرن الثاني الهجري « 1 » .
أخطأ شاخت في استنتاجه الآنف بيانه ، لأن زمن الفتنة قد بدأ منذ انقلاب الناس على عثمان حتى قتلوه ، واستمرت الفتنة بشعة بين علي ومناوئيه سواء أكانوا من أصحاب الجمل أو أصحاب معاوية . وبدأ الانشقاق السياسي منذ ذلك التاريخ الذي بدأ فيه وضع الأحاديث المكذوبة على الرسول . ولم تكن فتنة بني مروان التي أدت إلى مقتل الخليفة الوليد هي المقصودة بالذات حتى وإن أوردها الطبري في حوادث سنة 126 ه . ومن هنا كان قول ابن سيرين صحيحا ولم توضع عليه تلك المقولة التي أنكرها شاخت بناء على تحليله الخاطئ .
إن الزمن الحقيقي الذي بدأ الإسناد يتخذ فيه أوضاعه المنهجية الصارمة قد تبلور منذ عصر الزهري وقد قال فيه مالك : « إن أول من أسند الحديث الزهري » . وقال عنه النسائي : أحسن أسانيد تروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أربعة : الزهري عن عليّ بن الحسن عن أبيه عن جده . والزهري عن عبيد اللّه عن ابن عباس . وقال الإمام أحمد : الزهري أحسن الناس حديثا وأجودهم إسنادا « 2 » .
وقد ذهب إلى هذا الرأي المستشرق هوروفتس
Horovitz
الذي ذكر أن الإسناد قد تأسس في جيل الزهري ، وأنكر إرجاع الإسناد إلى ما قبل سنة 75 هجرية « 3 » .
أما المستشرق الإيطالي كايتاني
Caetani
فقد ذكر أن أقدم من قام بجمع الأحاديث هو عروة ( ت 94 ه ) ولكنه لا يستعمل الأسانيد . ويرى أنه بعد وفاة الرسول بأكثر من ستين سنة لم يكن معروفا بعد استعمال الأسانيد في الأحاديث النبوية .
وأرجح الآراء لديه أن استعمال الأسانيد في الأحاديث بدأ بين عروة وابن إسحاق ( ت 151 ه ) وعلى ذلك فإن الجزء الأعظم من الأسانيد الموجودة في كتب السنة لا بد من أنه قد اختلقها المحدثون في القرن الثاني ، بل وفي القرن الثالث أيضا « 4 » . وهو رأي يطابق ذلك الذي ارتآه جولد زيهر كما أسلفنا .
هامش
( 1 )Schacht , The origins . . . op . cit , pp : 36 - 37 .( 2 ) السباعي ، السنة ومكانتها ، المرجع السابق ، ص 393 .
( 3 )Schacht , Origins , Op . cit , p . 37 , Marge I .( 4 )Ibid , p . 37 . Marge I .