تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
هذا الحديث في مواجهة من ينكر حجية السنة . وإن كان لم يصرح بهذه النتيجة صراحة إلّا أن سياق حديثه يفهم منه ذلك . وهو استنتاج خاطئ أصلا لأن الأحاديث قد تواترت وصحت على حجية السنة ، ولم يوضع هذا الحديث بأخرة لنصرة الفريق القائل بحجية السنة على المنكرين لها . تعرض جولد زيهر إلى تقسيم الحديث إلى سند ومتن ، فالأول هو سلسلة الرواة الذين يتناقلونه عن بعضهم من مصدره إلى آخر راو فيهم على أساس عدالة كل واحد منهم . وتعرف هذه السلسلة بسند الحديث أو إسناده ، والثاني وهو متن الحديث ، ولم يظهر للمرة الأولى في العصر الإسلامي على هذا المفهوم . وهذا الاصطلاح الفني للعلم العربي التقليدي قد استخدم في اللغات القديمة للدلالة على النصوص المكتوبة « 1 » . ويستطرد جولد زيهر قائلا : إن اختيار مصطلح « المتن » لوصف نص حديث ما ، يتعارض مع توثيقه من خلال سلسلة الرواة - بمعنى أن ذلك لا يستلزم نقد السند بقدر ما يستلزم نقد المتن - ويمكن أن يعد هذا دحضا لما يفترضه المسلمون من أن الحديث لم يدون في بدايته ، وإنما نقل على هيئة روايات شفوية فقط « 2 » . ويوضح جولد زيهر في مقطع آخر في كتابه : « دراسات محمدية » أن وضع الأحاديث المدلسة ألّف خطرا كبيرا بحيث شمل جميع ميادين السنة سواء ما تعلق منها بالعبادات أو المعاملات ومن هنا استلزم من أولئك الذين يسعون إلى صحة الحديث فحص حالة الراوي وسلسلة رواته . فاشترطوا عدالة الراوي وتقواه وأمانته وبذلك فقد اهتموا بسند الحديث أكثر من اهتمامهم بمتنه ومحتواه « 3 » ، ومن هنا جاءت تسمية الإسناد « بقوائم الحديث » وب « قيد الحديث » وأصبح صحة سلسلة الرواة المعيار الحقيقي لصحة الحديث . ويقرر جولد زيهر أن الاهتمام بالإسناد لم يكن له تلك المكانة السامية في نقد الأحاديث في العصر الإسلامي الأول ، وكان الاهتمام « بالرجال » قليلا . حتى إن الإمام مالكا كان يهتم بفائدة التطبيق العملي للحديث أكثر من اهتمامه بسلسلة الرواة . وإنه
هامش
( 1 )Goldziher , op . cit , p . 7 .( 2 )Ibid , p . 9 .( 3 )Ibid , p . 172 .