الأحاديث كذلك الزنديق الذي اعترف بوضعه الأحاديث قبل تنفيذ الحكم عليه فتطرح جانبا جميع الأحاديث المروية عنه ، وكما فعل أبو عصمة نوح بن أبي مريم الذي أقرّ بوضعه أحاديث في فضائل القرآن سورة سورة . ومنها أن يكون في المروي لحن في العبارة أو ركة في المعنى ، ويراد به هنا نقد متن الحديث . ومنها : أن يكون المروي مخالفا للعقل أو الحس أو المشاهدة . ومنها : أن يتضمن المروي وعيدا شديدا في أمر صغير أو وعدا عظيما على أمر حقير « 1 » . ومنها أن يكون واضع الخبر مشهورا بالكذب ، يختلق الأحاديث والأسانيد انتصارا لرأي شخص أو هوى مذهبي أو سياسي .
ونحن لا نريد في هذه الدراسة التعرض لما بذله المسلمون من جهود في هذا الصدد لأننا قصرنا دراستنا على آراء المستشرقين حول السنة النبوية . ومن هنا فإننا سنورد أقوالهم في ما يتعلق بنقد الحديث ثم الرد عليها إذا كان ذلك لازما .
أشار المستشرقون إلى جهود علماء الإسلام في تنقية الأحاديث وبيان صحيحها من موضوعها وذهبوا إلى ذلك مذاهب شتى منها : أن المسلمين وضعوا أحاديث تحرض على عدم وضع الأحاديث ، أي أنهم عالجوا وضع الأحاديث بوضع أحاديث أخرى تناقضها . وأنهم اهتموا بدراسة سند الحديث دون الاهتمام بمتنه ، فما آراؤهم بالخصوص يا ترى ؟
يقول جولد زيهر : إن أسهل وسيلة لجأ إليها الأتقياء في الدفاع عن الأحاديث الصحيحة هي اختراع أحاديث موضوعة لمكافحة الأحاديث الموضوعة . بحيث تكون هذه الأحاديث قاسية جدا في مواجهة واضعي الأحاديث المزورة والتي تهدد الوضّاعين والمدلسين بالعذاب وبئس المصير لأولئك الذين يتعمدون الكذب على رسول اللّه .
ومن هنا اخترع المسلمون ذلك الحديث القائل : « من كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار » . وقد روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة ورواه أكثر من أربعة وعشرين صحابيا تقريبا « 2 » .
ويرى جولد زيهر أن هذا الحديث وضع بأخرة ، ولم يكن معروفا زمن الرسول ، لأنه روي بألفاظ مختلفة ، وطرق مختلفة . ومثل هذا الحديث ظهرت تلك الأمثال عن
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 265 .
( 2 )Goldziher , E . T . I . op . cit , p . 102 .