رجال القرن الأول الهجري الذين يحذرون من الكذب على رسول اللّه ، كقولهم : إن الشيطان يتخذ شكل الإنسان ويذيع على الناس أحاديث كاذبة . وعندما يتفرق السامعون ، ويروي أحدهم بأنه سمع شخصا يروي له أحاديث يعرف وجهه ولا يعرف اسمه أو أصله . ومثل ذلك ما يقال : إن هناك شياطين مرصودين في البحر بأمر سليمان بن داود . وهناك احتمال كبير من أنهم ينطلقون من أصفادهم ويروون للناس قرآنا كاذبا « 1 » .
ونحن نود الرد على جولد زيهر فيما ذهب إليه من اختراع أحاديث لمكافحة تلك الأحاديث الموضوعة . ومثال ذلك الحديث الذي وضع بأخرة : « من كذب علي متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار » . فنقول : نعم ، إن هذا الحديث روي بطرق مختلفة وبألفاظ متغايرة ، وأحيانا لم يتضمن كلمة « متعمدا » ومثال ذلك : ما روي عن البخاري عن ربعي بن خراش قال سمعت عليا يقول : قال النبي « لا تكذبوا عليّ فإن من كذب علي فليلج النار » . وروى البخاري عن أنس وأبي هريرة بزيادة لفظة « متعمدا » . وروي هذا الحديث عن عدة مسانيد خاليا من لفظة « متعمدا » .
وذهب أبو رية في كتابة : « أضواء على السنة المحمدية » إلى أن هذا الحديث موضوع لأنه روي بروايات مختلفة وألفاظ مختلفة ، وأضيف إليه لفظة « متعمدا » ، وقد استشهد بصحة رأيه بأعداد كبيرة من المراجع القديمة المبثوثة في هامش بحثه . وأكد أن هذا الحديث ليس متواترا ، لأن شرط المتواتر استواء طرفيه . وانتهى إلى نتيجة مفادها أن بعض الناس كذبوا على النبي قبل وفاته موردا بذلك الشواهد التي تدل على صحة استنتاجه « 2 » .
ويرى « أحمد أمين » في كتابه : « فجر الإسلام » أن هناك من استباحوا لأنفسهم وضع الحديث ونسبته إلى رسول اللّه . ويظهر أن هذا الوضع حتى في عهد الرسول ، فحديث « من كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار » يغلب الظن على أنه قيل لحادثة حدثت زوّر فيها على رسول اللّه » « 3 » .
هامش
( 1 ) يقول جولد زيهر : إن هذه الأقوال رواها مسلم ج 1 ، ص 41 وما بعدها . انظر كتابه المشار إليه ص 103 هامش 4 .
( 2 ) محمود أبو رية ، أضواء على السنة المحمدية ، المرجع السابق ، ص 36 - 42 .
( 3 ) أحمد أمين ، فجر الإسلام ، المرجع السابق ، ص 211 .