العامة » « 1 » . وذكر أبو داود السجستاني أن غلام خليل وضع أربعمائة حديث « 2 » .
هؤلاء الناس يقول عنهم جولد زيهر : إنهم وضعوا الحديث بحسن نية ، ولا يعتقدون أنهم يأثمون على ذلك ، ولا يشعرون بالخزي والعار من أفعالهم ، ولكنهم يعترفون صراحة بما اقترفوه : مفسرين ذلك أنه من الأعمال الصالحة التي تؤدي إلى الترغيب والترهيب . وقد أودعت كتب التفسير أحاديث فضائل السور الموضوعة كالبيضاوي والواحدي والثعلبي والزمخشري . ويورد جولد زيهر الخبر المروي عن أبي عمار المروروذي أنه قيل لأبي عصمة نوح بن أبي مريم « من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن وسوره ، وليس عند أصحاب عكرمة هذا ؟ فقال : إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن ، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ، ومغازي ابن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة » « 3 » .
يشير جولد زيهر إلى وقائع محددة لها أثرها فيما يتعلق بوضع الحديث ، ونعتقد أنه أخطأ فهمها . فهو يرى أنه من السهولة بمكان وضع أحاديث عن الرسول تتعلق بالترغيب والترهيب ، وتنظم الأمور الأخلاقية وهي أن الأحاديث الموقوفة على الصحابي والمقطوعة على التابعي قد حورت وبدلت بحيث أصبحت مرفوعة إلى النبي ذاته ، ويكفي لهذا إضافة أشخاص إلى سند الحديث بصورة تعسفية حتى تنقلب هذه الأحاديث الموقوفة والمقطوعة إلى المرفوعة . وقد حدث هذا حتى في الأحاديث التشريعية التي تحلل الحلال وتحرم الحرام طالما كان الوضاع يعتقدون أن القرآن اشتمل على الكثير من الحكم السابقة على الإسلام ، فالحديث المنسوب للرسول « انصر أخاك ظالما أو مظلوما » هو مثل عربي قديم ينتمي إلى العصر الجاهلي فأعجب به المسلمون ونسبوه إلى الرسول . ويصدق نفس التحليل على الحديث « الخيل معقود في نواصيها الخير » الذي ورد في شعر امرئ القيس « 4 » .
ونحن نرى أن ما ذهب إليه جولد زيهر ليس صحيحا إذ ليس المقطوع والموقوف ينقلب طبقا لرغبة المسلمين إلى مرفوع إلى النبي . ولكن الحقيقة كما ذكرنا آنفا أن
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، الأحاديث الموضوعة ، ج 1 / ص 4 ب .
( 2 ) الخطيب ، تاريخ بغداد ، ج 5 ، ص 79 .
( 3 )Goldziher , op . cit , p . 192 .( 4 )Ibid , p . 194 .