تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
عنه : إنه عاش 725 سنة وادعى بأنه كان أميرا للهند عندما بعث إليه النبي رسله . كما ادعى أنه شاهد الرسول مرتين إحداهما بمكة والأخرى بالمدينة . وقيل : إنه عمّر حتى عام 333 ومات عن عمر بلغ 894 سنة « 1 » . وأخطر هؤلاء المعمرين الدجالين جميعا هو « راتان بن عبد اللّه » من الهنود المسلمين الذي توفي عام 632 ه وبعض الناس يقول : إنه توفي عام 608 ه . فقد ادعى هذا الشخص أنه عندما كان لا يزال صغيرا رأى في المنام قرب ظهور نبي من الحجاز ، فارتحل من بلاده إلى الحجاز ، وبعد أهوال ومشاق كابدها خلال رحلته بلغ غايته ، وشاهد النبي وهو لا يزال غلاما صغيرا ووضعه بين يديه في الطريق من جدة إلى مكة ، فنشر وأذاع في الآفاق ثلاثمائة حديث ادعى روايتها عن النبي مباشرة . وبعض من هذه الأحاديث يحمل آثار الوضع الشيعي خاصة فضائل يوم عاشوراء . ويقول جولد زيهر : إن ابن حجر أشار إلى العلماء الذين سافروا إلى الهند لطلب الحديث منه . وحتى « الكتبي » في كتابه « فوات الوفيات » يشير إلى المقابلة التي أجراها بعض علماء خراسان مع هذا الدجال الهندي . وبعد وفاته استمر ابنه كمصدر أساسي لهذه الأحاديث التي تناقلها عنه . فنشرها في الآفاق . واعتقد الناس صحتها ، وأضاف إلى هذه الأساطير أساطير منها : حضور والده لظاهرة انشقاق القمر في عهد الرسول . وحضوره غزوة الخندق والحوادث الأخرى الهامة التي وقعت في عهد الرسول . انتقد « الذهبي » أسطورة هذا الدجال الهندي واستند في ذلك إلى أنه لم يعمر أي صحابي بعد القرن الأول الهجري ووصفه بالدجال والكذاب الكبير . وكان « ابن حجر » من أولئك المنكرين لهذه الأساطير ووصف راتان بأنه « كذاب أشر » « 2 » . لم يقتصر وضع الحديث على القاصين والزنادقة والمعمرين ولكنه تعدّاهم إلى بعض الصالحين الذين شاركوا في هذا الوضع لترغيب الناس في عمل الخير وزجرهم عن الشر . وهذا من جهلهم فقد كان يغنيهم عن ذلك الأحاديث الصحيحة التي تقدم مادة غزيرة في الترهيب والترغيب . وقد اشتهر بالوضع من هذه الفئة غلام خليل الذي كان زاهدا في الحياة حتى قيل : إن بغداد أغلقت أسواقها حين موته ، ومع ذلك وضع كثيرا من الأحاديث في الرقاق فلما سئل عنها قال معترفا : « وضعناها نرقّق بها قلوب
هامش
( 1 ) ابن حجر ، ج 11 ، ص 354 . 112 .Ibid , p .( 2 )Ibid , p . 213 .