كما أن هنالك مصدرا فارسيا للقصص ترعرع في العراق واستمد أصوله من فارس ، وكانت القصص تتناول أخبارهم وأساطيرهم وغيرها من أخبار وأساطير الأمم المجاورة لهم كالهند . وأخيرا هناك مصدر قصصي مختلط من جراء اختلاط المسلمين في الأقطار المفتوحة فكان مرآة عاكسة لهذا الامتزاج الشعبي الحضاري ، وأشهر الكتب التي تمثله كتاب « ألف ليلة وليلة » . وسيرة عنترة وغيرها من الكتب الشعبية .
كان هناك قاصون وضعوا الكثير من الأحاديث النبوية ليعجب بهم الناس ويتأثروا بأساطيرهم ، فكانوا يخترعون من الأحاديث المؤثرة على عقول العامة وينسبونها كذبا إلى رسول اللّه فيبالغون في وصف خيرات الجنة بأوصاف تخرج عن المعقول ، ويبالغون في النار وعذابها فيتأثر بهم الناس ويعجبون من هذه الأقاويل المسنودة عادة بأحاديث باطلة .
تحدث جولدزيهر عن دور القاصين في وضع الأحاديث في إطار حديثه عن جهود علماء الإسلام في تنقية الأحاديث الصحيحة من الأحاديث الموضوعة . وأشار إلى أن جهود هؤلاء العلماء قد انصبت على تنقية جميع الأحاديث إلّا أنهم اهتموا بصورة خاصة بالأحاديث المنظمة للأمور الفقهية أي تلك التي تحل الحلال وتحرم الحرام . ويرى أن القاصين قد تباروا في وضع الأحاديث للعامة حتى اضطر الآخرون إلى وضع أحاديث تندد بالقاصين ، وتصوّر الويل والثبور الذي سيئولون إليه بسبب اختراعهم للقصص لتسلية الناس . ويروي لنا جولدزيهر قصة « محمد بن جعفر » الآدمي ( ت 349 ه ) عندما كان في طريقه إلى الحج رفقة محمد الأسدي والعالم اللغوي أبي القاسم ، فعند ما وصلوا إلى المدينة رأوا أعمى واقفا والناس من حوله متحلقون عليه وهو يروي لهم الأحاديث الموضوعة على الرسول ، وأراد أبو القاسم وضع حدّ لهذه الفضيحة ، إلّا أن المقرئ جعفر الآدمي منعه من ذلك خوفا من أن تناصر العامة هذا القاص المدلس ، فاخترع طريقة لطيفة حتى يصرف الناس عنه فبدأ في قراءة القرآن وتجويده بصوت رخيم ، وما أن سمع الناس هذه التلاوة حتى انفضوا عن الأعمى وتركوه واقفا وتحلقوا حوله « 1 » .
وحدث ذات مرة أن اجتمع الناس على أحد القاصين وهو يروي لهم حديثا عن الرسول يقول فيه : إن من صام شهر رجب وشعبان ورمضان بنى اللّه له قصرا في الجنة
هامش
( 1 )Goldziher , op , cit , p . 196 . Ibid , p . 197 .