إن النص على خلافة علي مكذوب من طرق كثيرة . لأن هذا النص لم يبلّغه أحد بإسناد صحيح فضلا عن أن يكون متواترا ، ولا نقل أن أحدا ذكره على جهة الخفاء ، مع تنازع الناس في الخلافة وتشاورهم فيها يوم السقيفة وحين موت عمر وحين جعل الأمر بينهم شورى في سنة ، ثم لما قتل عثمان واختلف الناس على عليّ ، فمن المعلوم أن مثل هذا النص لو كان كما تقوله الرافضة من أنه نص على عليّ نصّا جليا قاطعا للعذر وعلمه المسلمون ، لكان من المعلوم بالضرورة أنه لا بد أن ينقله الناس نقل مثله وأنه لا بد من أن يذكره كثير من الناس بل أكثرهم في مثل هذه المواطن التي تتوافر الهمم على ذكره فيها غاية التوافر ، فانتفاء ما يعلم أنه لازم يقتضي انتفاء ما يعلم أنه ملزوم « 1 » .
وقد توافر لدى الجماعة الإسلامية أن الرسول لم يوص لأحد بالخلافة من بعده ، ولم يترك وصية مكتوبة أو شفهية تبين ذلك . ومن الأحاديث السابقة استنتج جولدزيهر كيفية وضعها لخدمة الأغراض السياسية . واعتبرها مرآة عاكسة لهذه الأحزاب التي تستشهد بالرسول للدفاع عن شرعيتها .
ولعل من المفيد الإشارة في هذا السياق إلى أن الشيعة لديهم منهج خاص في الأخذ بالأحاديث النبوية وآثار الصحابة . فهم يجرحون معظم الصحابة بل ويكفرونهم لمبايعتهم الخلفاء الثلاثة الأوائل قبل عليّ . وهم يرددون الأحاديث والآثار التي لا تتفق ونظرياتهم كحديث تحريم زواج المتعة ، وأحاديث المسح على الخفين . فهم لا يأخذون الحديث إلا ممن كان شيعيا ، ولا يقبلون تفسيرا إلا ممن كان شيعيا ، ولا يثقون بشيء إلا إذا وصل إليهم عن طريق شيعي ، ولا يعتمدون إلا على الأحاديث الموجودة في كتبهم مثل كتاب الكافي ، وكتاب التهذيب لمحمد بن الحسن الطوسي ، وكتاب الاستبصار لمحمد بن الحسن الطوسي أيضا ، وغالبا هذه الأحاديث المبثوثة في هذه الكتب وغيرها تروى بدون سند ، وإذا كانت مروية بالسند فلا بد من أن يكون في هذا السند شيعي . وهو منهج مخالف لمناهج أهل السنة في الأحاديث .
فإذا تركنا الأحاديث الموضوعة في دعم وسند الأحزاب السياسية المختلفة من الأمويين والعباسيين والعلويين فما دور الخوارج في وضع الأحاديث ؟ .
اتفق المؤرخون وأهل الحديث ببراءة الخوارج من وضع الأحاديث خدمة
هامش
( 1 ) ابن تيمية ، منهاج السنة ، ج 4 ، ص 118 ذكره السباعي المرجع السابق ، ص 118 .