لأغراضهم ومعتقداتهم السياسية ، لأنهم يرون أن مرتكب الكبيرة كافر ، ولهذا لا توجد في كتب الموضوعات أدلة على وضع الخوارج للحديث « 1 » . كما أن الخوارج كانوا يخلصون لعقيدتهم ويتمسكون بإيمانهم إلى حد كبير ، ويرون أن الكذب من الجرائم الكبيرة يخرج الإنسان من عداد المؤمنين ، ومن هنا قل وضعهم للأحاديث التي تساعد نظرياتهم . ويقول الأستاذ مصطفى السباعي في هذا الخصوص : إنه بالرغم من بحثه كثيرا في كتب الموضوعات لم يعثر على خارجي عد من الكذابين والوضاعين ، ورفض من اتهم الخوارج بوضع حديث « إذا أتاكم عني حديث فاعرضوه على كتاب اللّه فإن وافق كتاب اللّه فأنا قلته » . ويرى أن هذا الحديث وضعته الزنادقة وليس الخوارج « 2 » .
وقال عنهم أبو داود « ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من أهل الخوارج » وقال عنهم ابن تيمية « ليسوا ممن يعتمدون الكذب بل هم معروفون بالصدق حتى يقال : إن حديثهم من أصح الحديث » « 3 » . ومن هنا عدم تعرض جولدزيهر لهذه الفرقة عند حديثه عن وضع الأحاديث من قبل الأحزاب الإسلامية .
ونحن لم نرد على آراء « جولدزيهر » في هذا المبحث ، لأن معظم علماء المسلمين اتفقوا معه بل وقرروا قبله على قيام الأحزاب السياسية المختلفة بوضع أحاديث مرفوعة إلى النبي لسند وجهة نظرها ، ودعم نظرياتها ، وإضفاء الشرعية على تصرفات حكامها . فإذا كان الأمر كذلك فما دور القاصين وغيرهم في وضع الأحاديث النبوية ؟ . هذا ما سنراه في المطلب المقبل .
المطلب الثاني دور القاصين وغيرهم في وضع الحديث
القصص فن من فنون الأدب العربي ، توسط بين آداب الخاصة والآداب الشعبية .
وكان مرآة للون من ألوان الحياة النفسية عند المسلمين . وازدهر في عصر بني أمية وصدرا من أيام بني العباس ، حتى إذا كثر التدوين ، التفت الناس إلى قراءة الكتب
هامش
( 1 ) د . أكرم ضياء العمري ، بحوث في تاريخ السنة المشرفة ، المرجع السابق ، ص 29 .
( 2 ) مصطفى السباعي ، السنة ومكانتها في التشريع ، المرجع السابق ، ص 97 .
( 3 ) ابن تيمية ، منهاج السنة ، ج 3 ، ص 31 ذكره السباعي ، المرجع السابق ، ص 98 .