تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
على خلافة « علي » وفضله ، بل إنهم غيروا الحديث الذي رواه أبو بكر وعمر في رواية أخرى من عدم وراثة الرسول فقالوا « لا يرث » بدلا من « لا نورث » ما تركناه صدقة » . وهذا يعني أن ما تركه الرسول من أموال تنتقل إلى ورثته مثل بقية المسلمين . ولكن أهل السنة عدلوا أيضا في هذا الحديث ليتوافق وما ذهب إليه أبو بكر من عدم إرث أموال الرسول فأضافوا كلمة « فهو » فأصبح الحديث « ما تركناه فهو صدقة » . بل إن الشيعة طوروا مبدأ « الوارثة » هذا ، وذهبوا به كل مذهب حتى رووا عن عليّ يقول : « أنا عبد اللّه وأخ رسول اللّه وأنا الصادق الكبير ، فالكاذب من يدعي بعدي هذه الصفة فقد صليت مع الرسول تسع سنوات قبل الناس » « 1 » . وهذا القول أريد به كما هو معروف معارضة من يقول : إن لقب الصديق مقتصر على الخليفة أبي بكر وحده . وهذا القول أريد به أيضا عدم شرعية خلافة أبي بكر ، وبطلان القياس الذي قيل في حقه من أنه طالما استخلفه الرسول على الصلاة فإنه قد استخلفه على ولاية أمر المسلمين من بعده . لم يضع الشيعة الأحاديث النبوية لدعم نظريتهم السياسية فحسب ولكنهم فسّروا القرآن ليتلاءم وما يعتقدونه ، فأخذوا ينزلون نصوص القرآن على ما قرروه ، بل وزادوا على ذلك فقالوا : إن كل آيات المدح والثناء وردت في الأئمة ومن والاهم . وكل آيات الذم والتقريع وردت في مخالفيهم وأعدائهم . وقالوا : إن القرآن الذي نزل به جبريل على محمد سبعة عشر ألف آية ، والتي بأيدينا منها ستة آلاف ومائتان وثلاث وستون آية ، والباقي مخزونة عند أهل البيت فيما جمعه علي « 2 » . ووصل تفسيرهم المتعسف للقرآن أن فسّروا الشجرة الملعونة في القرآن بأنها العائلة الأموية . وشجع العباسيون هذا التفسير أيضا في حق هذه العائلة التي قضوا عليها ولكنهم فسروا الآية :
كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
من أن المراد بها عائلتهم . فإذا كان العلويون حاولوا تفسير القرآن بما يتفق ونظرياتهم فإنهم مقابل ذلك وضعوا أحاديث كثيرة للغرض ذاته . لكن الذي يجب التنويه عنه أن الحزب العلوي وجد نفسه في مأزق صعب عندما استولى العباسيون على السلطة واستندوا في شرعيتهم إلى الوراثة والإجماع ، ومن هنا حاولوا الاستناد إلى نظرية أخرى تبرر أحقيتهم في الخلافة وهي اختيار الرسول عليا خليفة له نصا وتعيينا . وإن أبا بكر كان مغتصبا للخلافة ، وبعبارة
هامش
( 1 ) الطبري ، تاريخ الطبري ، ج 1 ، ص 0611 ، ذكره جولدزيهر في كتابه ص 031 هامش رقم ( 31 ) . ( 2 ) الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ط 2 ، 6791 م ، ص 53 .