إلى حجج شرعية تمثل فتنة تعارضها السنة ، ومن يفعل ذلك أو يشارك فيها فهو رجل ترفعه الفتنة وتضعه السنة « 1 » .
ولكن الخلفاء العباسيين ودعاتهم السياسيين لم يستندوا فقط إلى الإجماع لتأسيس شرعية حكمهم ، بل إنهم استندوا أيضا إلى نظام الوراثة باعتبار جدهم عم الرسول . وقد طوروا نظريات تعطي الحق في الإرث للعم بدلا من أبناء البنت ، وقد استخدموا نظرية الوراثة هذه ضد العلويين وضد الأمويين أيضا . فالعلويون يستندون في حقهم في الخلافة إلى عقيدة النص والوصية لا إلى إجماع الأمة الإسلامية على ذلك « 2 » . ونحن لا يهمنا هنا الإشارة إلى تلك المناظرات الشعرية التي تبادلها شعراء العلويين والعباسيين ، بحيث حاول كل فريق من خلالها استخدام الفقه في إضفاء الشرعية على مطالبه . وسنقتصر فقط على حديث منع إرث النبي الذي قال عنه جولدزيهر : إنه موضوع لدعم شرعية خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ، وإن مسألة حرمان فاطمة من إرث والدها بعد ذلك لم يكن مقتصرا على حرمانها من قطعة أرض أو أملاك منقولة ولكن الموضوع أبعد من ذلك وهو حرمان زوجها من المطالبة بالخلافة ، طالما كان الحديث يقول : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة » « 3 » . والغريب أن هذا الرأي قد أذعناه في الجامعة وقدمنا الأدلة المقنعة على عدم إمكانية صحته وقد تطابق رأينا مع ما ذهب إليه جولدزيهر حتى قبل أن نطلع عليه . ورأينا أن هذا الحديث لا ينظم القانون الخاص فحسب ، ولكنه قد استخدم كمبدإ أساسي في القانون العام أيضا .
فإذا كانت الأنظمة السياسية التي وصلت إلى الحكم وضعت أحاديث عديدة لإضفاء الشرعية على حكمها وسلطتها ، فإن الأحزاب المعارضة وجدت نفسها في حاجة ماسة إلى وضع مثل تلك الأحاديث لتأسيس شرعية مطالبها أيضا . فهؤلاء الشيعة لم يقتصروا على وضع الأحاديث التي تناسبهم فحسب ولكنهم اتهموا أهل السنة بتزوير القرآن عند جمعه إبان خلافة عثمان ، وادعوا بأنه جاء خاليا من الآيات التي تعلن صراحة
هامش
( 1 )Ibid , P . 119 , Marge I .( 2 ) اليعقوبي ، تاريخ اليعقوبي ، المرجع السابق ، ج 2 ، ص 355 ذكره جولدزيهر ، ص 021 هامش رقم ( 2 ) .
( 3 ) الموطأ ، ج 4 ، ص 231 ، ورد فيه « لا نرث ما تركنا فهو صدقة » .